المقريزي
199
إمتاع الأسماع
وخرج البيهقي من طريق عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق عن عبد الله بن بسر قال : أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم شاة والطعام يومئذ قليل ، فقال لأهله : أصلحوا هذه الشاة وانظروا إلى هذا الخبز ، فاثردوا وأغرفوا عليه ، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها : الغراء ، يحملها أربعة رجال ، فلما أصبحوا وسجدوا الضحى ، أتي بتلك القصعة فالتفوا عليها ، فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أعرابي : ما هذه الجلسة ؟ قال : إن الله - عز وجل - جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا ، كلوا من جوانبها ، ودعوا ذروتها يبارك فيها ، ثم قال : خذوا كلوا ، فوالذي نفس محمد بيده لتفتحن عليكم فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر عليه اسم الله عز وجل ( 1 ) . وخرج مسلم من حديث عبد الله بن وهب ، أخبرني الليث بن سعد ، حدثني موسى بن علي عن أبيه قال : قال المستورد القرشي عبد عمرو بن العاص : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس ، فقال له عمرو : أبصر ما تقول ، قال : أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربع : إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأوشكهم كرة بعد فرة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، وخامسة حسنة جميلة ، وأمنعهم من ظلم الملوك ( 2 ) . ومن حديث ابن وهب قال : حدثني أبو شريح أن عبد الكريم بن الحارث حدثه أن المستورد القرشي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقوم الساعة والروم أكثر الناس قال : فبلغ ذلك عمرو بن العاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : ما هذه الأحاديث التي تذكر عنك أنك تقولها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال له المستورد ، قلت الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقال عمرو : لئن قلت ذلك ، إنهم أحلم الناس عند فتنة ، وأجبر الناس عند مصيبة ، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم ، ذكره في الفتن ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 334 ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأطعمة ، باب ( 6 ) الأكل متكئا ، حديث ( 3263 ) مختصرا . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 239 - 240 ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ( 10 ) تقوم الساعة والروم أكثر الناس ، حديث رقم ( 35 ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 36 ) .