المقريزي

172

إمتاع الأسماع

الفرس أفدح قتل ، وأسر ، وسبا ، وخرب المدائن ، فبعث كسرى بعسكر إلى الموصل ، وكتب يستدعي فرخان شهر براز لمحاربة هرقل فاتفق في أثناء ذلك ينكر كسرى أبرويز على فرخان شهر براز وعزمه على قتله ، فلما بلغه ذلك انحرف عنه إلى هرقل ، وكتب إليه بدخوله في حملته وسار إليه حتى لقيه إلى نصيبين ، فقوي به ، ومضى يريد كسرى وأوقع بجنوده حتى قاربا المدائن فأخذ كسرى أبرويز في الحيلة على هرقل ومكر به حتى أوقع بينه وبين فرخان شهر براز ، ورجع إلى بلاده . وفي هذه الحادثة أنزل الله - تعالى - : ( آلم * غلبت الروم * في أدني الأرض ) يعني أذرعات وبصرى ، فإنها أدنى أرض الروم إلى الفرس ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ، فساء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ظفر الفرس بالروم لأنهم أهل الكتاب وفرح المشركون بذلك لأن المجوس إخوانهم في الشرك بالله ، فلما نزلت هذه الآية راهن أبو بكر الصديق - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أبي بن خلف على مائة بعير بأن الظفر يكون للروم بعد تسع سنين ، فغلب أبو بكر أبي بن خلف ، وجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بظفر الروم بفارس يوم الحديبية .