المقريزي

170

إمتاع الأسماع

وخرج الترمذي من حديث ابن أبي الزناد ، عن أبي الزناد ، عن عروة بن الزبير ، عن نيار بن مكرم الأسلمي قال : لما نزلت : ( آلم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين ) فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم ، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم ، لأنهم وإياهم أهل كتاب ، وذلك قول الله - تعالى - : ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) فكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان يبعث ، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يصيح في نواحي مكة ( آلم * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين ) . قال ناس من قريش لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم ، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين ، أفلا نراهنك على ذلك قال بلى ، وذلك قبل تحريم الرهان ، فارتهن أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - والمشركون . وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر : كم تجعل ؟ البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه ، قال : فسموا بينهم ست سنين قال : فمضت الست سنين فبل أن يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين لأن الله - تعالى - قال : في بضع سنين ، قال : وأسلم عند ذلك ناس كثيرة ( 1 ) . قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح حسن غريب من حديث نيار بن مكرم لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد ( ولا نعرف النيار بن مكرم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ) ( 2 ) . وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن منصور ، عن أبي الضحاك ، عن مسروق ، عن ابن مسعود قال : مضت آية الروم ، وقد مضى ( فسوف يكون لزاما ) ( 3 ) واللزام القتل يوم بدر ، وقد مضت البطشة الكبرى يوم بدر .

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 3194 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط . ( 3 ) آخر آية من سورة الفرقان .