المقريزي
168
إمتاع الأسماع
وقد روي أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر ، وروي أنه كان يوم الحديبية ، وأن الخبر وصل يوم بيعة الرضوان ، قاله عكرمة وقتادة . قال ابن عطية : في كلا اليومين كان نصر من الله - تعالى - للمؤمنين ، وقد قيل : إن سبب فرج المؤمنين بغلبة الروم وهمهم أن يغلبوا ، لأن الروم أهل كتاب كالمسلمين ، فهم أقرب من أهل الأوثان ، وقيل : فرحوا لإنجاز الله وعده ، إذ فيه دليل على النبوة ، ولأنه - تعالى - أخبر بما يكون في بضع سنين ، فكان كذلك ، وقيل ، لأن الفطرة جبلت على محبة أن يغلب العدو الأصغر لأنه أيسر مؤونة ، بخلاف العدو الأكبر إذا كان الغلب له فإن الخوف يكثر منه . وقيل : فرحوا بنصر الرسول على المشركين يوم بدر ، قال القرطبي : ويحتمل أن يكون سرورهم بالجموع من ذلك فسروا بظهورهم على عدوهم ، وبظهور الروم ، وبإنجاز وعد الله - تعالى - . خرج أبو عيسى الترمذي من حديث نصر بن علي الجهضمي قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه عن سليمان الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت ( آلم * غلبت الروم ) إلى قوله ( يفرح المؤمنين * بنصر بنصر الله ) قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس ( 1 ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، هكذا قرأ نصر بن علي : ( غلبت الروم ) ( 2 ) . وخرج من حديث معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في قوله ( آلم * غلبت الروم * في أدنى
--> ( 1 ) سنن الترمذي ) 5 / 320 ، كتاب تفسير القرآن ، باب ( 31 ) ومن سورة الروم ، حديث رقم ( 3192 ) . ( 2 ) راجع التعليق السابق .