المقريزي
163
إمتاع الأسماع
أما ما أخبر به صلى الله عليه وسلم عن الحطم بن هند البكري فكان كما أخبر فذكر أبو زيد عمر بن شيبة في كتاب ( أخبار مكة ) بسند إلى عبد الله ابن المبارك ، عن أبي بكر الهذلي قال : كان شريح بن ضبيعة بن شرحبيل بن عمرو مرثد سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس يغزو ببكر بن وائل في الجاهلية وابن أبي رميض العتري ارتجز به في مسيره : قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم فسماه الناس الحطم وأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال يا محمد ! إني سيد قومي ، وداعية قومي ، وإني إن أسلمت دعوت إليك الناس وإن تركت دينك صرفت عنك من بعدي ، فما دينك يا محمد ؟ قال : ديني الإسلام ، قال : وما الإسلام ؟ فذكر له ، وقال : لا تشرب الخمر ، فقال يا محمد ! ولا نشرب الخمر ؟ ! قال : ، نعم ، قال : إن في دينك لغلظ وشدة ، أذهب فأعرضه على قومي ، فإن قبلوا قبلت معهم وأن أدبروا كنت معهم ، قال : اذهب فاعرض عليهم ما بدا لك ، فلما أدبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد دخل علي بوجه كافر وخرج من عندي بعقبي غادر ، ولن يسلم أبدا فخرج حتى أتى سرح المسلمين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل من سفر سرح الناس ظهرهم ، إن عدو الله أطرد سرح المسلمين هو وأصحابه ، وطلبه المسلمون فسبقهم إلى اليمامة ، وأهل اليمامة مشركون فلما دخلت شهور الحرم علم أن الناس قد وضعوا السلاح ، فباع تلك الإبل واشترى تجارة ، فعهد بها إلى مكة يريد الحج والتجارة ، وأهل مكة مشركون ، فبلغ ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن الحطم عدد وختر وباع إبلنا ، واشترى تجارات بأثمانها ، وتوجه إلى مكة ، أفلا نعرض له فنضرب عنقه وننزع ما في يده ؟ فقال : بلى ، فجمع رجالا ودعا رجلا يستعمله عليهم ، إذ نزل عليه الوحي : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) ( 1 ) فكف النبي صلى الله عليه وسلم عنه فلم يعرض له .
--> ( 1 ) المائدة : 2 .