المقريزي

16

إمتاع الأسماع

وقال الواقدي ( 1 ) : وقد سمعت في قصة شيبة وجها آخر ، كان شيبة بن عثمان يقول : لما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غزا مكة فظفر بها ، وخرج إلى هوازن ، قلت : أخرج لعلي أدرك ثأري ، وذكرت قتل أبي يوم أحد ، قتله حمزة ، وعمي قتله علي ، قال : فلما انهزم أصحابه جئته عن يمينه ، فإذا العباس قائم عليه درع بيضاء كالفضة ينكشف عنها العجاج ( 2 ) ، فقلت : عمه لن يخذله ! فجئته عن يساره ، فإذا بأبي سفيان ابن عمه ، فقلت : ابن عمه لن يخذله ! فجئته من خلفه ، فلم يبق إلا أن أسورة بالسيف إذ رفع لي فيما بيني وبينه شواظ ( 3 ) من نار كأنه برق ، وخفت أن يمحشني ( 4 ) ، ووضعت يدي على بصري ، ومشيت القهقري والتفت إلي وقال : يا شيب يا شيب ، أدن مني ، فوضع يده على صدري وقال : اللهم أذهب عنه الشيطان ، قال : فرفعت إليه رأسي ، وهو أحب إلي من سمعي ، وبصري ، وقلبي ، ثم قال : يا شيب ، قاتل الكفار ! قال : فتقدمت بين يديه أحب والله أن أقيه بنفسي وبكل شئ ، فلما انهزمت هوازن ، رجع إلى منزله ، ودخلت عليه فقال : الحمد لله الذي أراد بك خيرا مما أردت ، ثم حدثني بما هممت به . وخرج الإمام أبو بكر البيهقي ( 5 ) هذه القصة من طريق الوليد بن مسلم قال حدثني عبد الله بن المبارك ، عن أبي الهذلي ، عن عكرمة مولي ابن عباس ، عن شيبة بن عثمان ، قال : لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قد عري ، ذكرت أبي وعمي ، وقتل علي وحمزة إياهما ، فقلت : اليوم أدرك ثأري من محمد ، قال : فذهبت لأجيئه عن يمينه ، فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه درع بيضاء ، كأنها فضة يكشف عنها العجاج ، فقلت : عمه

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) . ( 2 ) العجاج : الغبار . ( 3 ) الشواظ : اللهب الذي لا دخان له . ( 4 ) يمحشني : يحرقني . ( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 145 ، باب رمي النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الكفار ، والرعب الذي ألقى في قلوبهم ، ونزول الملائكة وما ظهر في كل واحد من هذه الأنواع من آثار النبوة .