المقريزي

159

إمتاع الأسماع

زياد بعد ما ضرب وجهه بقضيب فشتر عينه ، ثم حبسه حتى قتل الحسين رضي الله تبارك وتعالى عنه ، لأنه كان زوج أخته صفيه بنت أبي عبيد ، وأخرجه إلى الحجاز ، فأقسم ليأخذن بثأر الحسين وليقتلن بقتله عدة من على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام ، ونزل الطائف وزعم أنه مبيد الجبارين ثم تبع عبد الله بن الزبير وقاتل معه ، فلما مات يزيد بن معاوية مضى إلى الكوفة فكان لا يمر على مجلس إلا سلم عليه ، قال : أبشروه بالنصر والفتح ، أتاكم ما تحبون فأجمعت الشيعة إليه ، فقال : لهم إن المهدي يعني محمد بن الحنفية - بعثني إليكم أمينا ووزيرا ، وأمرني بقتال الملحدين ، والطلب بدم أهل بيته ، فبايعوه ، فقبض عليه وسجن ، فلما قتل سليمان بن حرد أخرج من السجن ، فأخذ يجمع الشيعة وخرج يظاهر الكوفة ليلا في ربيع الأول سنة ستة وستين ، ونادى مناديه : يا منصور أمت ، ونادى أخر : يا لثارات الحسين ، فملك الكوفة بعد حروب شديدة ، وبايعه الناس ، فأحسن السيرة ، وسير بعوثه إلى أرمينية ، وأذربيجان ، والموصل ، والمدائن ، وغير ذلك ، ثم وثب بمن في الكوفة من قتلة الحسين ، وقد خرج عليه أهل الكوفة وقاتلوه فظهر بهم في ذي الحجة منها ، وقتل منهم نحو الثمانمائة ، وتجرد لقتلة الحسين حتى أفناهم ، فكانوا ألوفا ، فبعث عبد الله ابن الزبير لقتاله أخاه مصعب بن الزبير ، فكانت بينهم حروب عظيمة ، قتل فيها المختار ، وعمره سبع وستون سنة . قال البيهقي ( 1 ) : وقد شهد جماعة من أكابر التابعين على المختار بن أبي عبيد بما كان يستبطن ، وأخبر بعضهم بأنه من جملة الكذابين الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم بعده ، فذكر عن أبي داود الطيالسي قال : حدثنا قرة بن خالد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رفاعة بن شداد ، قال : كنت أبطن شئ بالمختار - يعني : الكذاب - قال : فدخلت عليه ذات يوم ، فقال ، دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي ! قال : فأهديت إلى قائم سيفي يعني لأضربه ، حتى ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق الخزاعي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أمن الرجل الرجل على دمه ، ثم قلته رفع له لواء الغدر يوم القيامة ، فكففت عنه ،

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 482 ، باب ما جاء في إخباره بمن يكون من الكذابين وإشارته إلى من يكون منهم من ثقيف فكان كما أخبر .