المقريزي
155
إمتاع الأسماع
تجاوزه وأطفأت النار ، وجاءت صاعقة فأحرقت المنجنيق وما فيه ، وانكسر الحجر الأسود حين رمى الحجاج البيت ( 1 ) . وأما إنذاره صلى الله عليه وسلم بذهاب بصر عبد الله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه فكان كذلك ، وعمى قبل موته فخرج البيهقي ( 2 ) من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور بن يزيد ، عن موسى بن ميسرة ، أن بعض بني عبد الله سايره في طريق مكة ، قال : حدثني العباس بن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فوجد عنده رجلا ، فرجع ولم يكلمه من أجل مكان الرجل معه ، فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بعد ذلك ، فقال العباس : أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلا فلم يستطع أن يكلمك ، فرجع ، قال : ورآه ؟ قال : نعم ! ، قال : أتدري من ذلك الرجل ؟ ذاك الرجل جبريل - عليه السلام - ، ولن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علما . وخرجه الحاكم ( 3 ) من حديث عاصم بن علي ، قال : حدثتنا زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، قال : حدثني أبي قال : سمعت أبي يقول : بعث العباس ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنام وراءه ، وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : متى جئت يا حبيبي ؟ قال : مذ ساعة قال : هل رأيت عندي أحدا ؟ قال : نعم ، رأيت رجلا ، قال : ذاك جبريل عليه السلام ولم يره خلق إلا عمي إلا أن يكون نبيا : ولكن عسى أن يجعل ذلك في آخر عمرك ، ثم قال : اللهم علمه التأويل ، وفقهه في الدين ، واجعله من أهل الإيمان . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد .
--> ( 1 ) راجع التعليق : رقم ( 1 ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 478 ، قال في ( مجمع الزوائد ) : فيه من لم أعرفه . ( 3 ) ( المستدرك ) : 3 / 617 - 618 ، كتاب معرفة الصحابة حديث رقم ( 6287 ) ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : بل منكر .