المقريزي
152
إمتاع الأسماع
وأما إنذاره صلى الله عليه وسلم بقتل أهل الحرة وتحريق الكعبة المشرفة فخرج البيهقي ( 1 ) من طريق يعقوب بن سفيان قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثني ابن فليح عن أبيه ، عن أيوب بن عبد الرحمن ، عن أيوب بن بشير المعافري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره ، فلما مر بحرة زهرة وقف فاسترجع فساء ذلك من معه ، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم ، فقال : عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا رسول الله ! ما الذي رأيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إن ذلك ليس من سفركم هذا ، قالوا : فما هو يا رسول الله ؟ فقال : يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي . قال البيهقي ( 2 ) : هذا مرسل وقد روى عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - في تأويل آية من كتاب الله تعالى ما يؤكده ، فذكر من طريق ثور بن يزيد عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا لأتوها ) ( 3 ) قال : لأعطوها ، يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة . وخرج الإمام أحمد ( 4 ) من حديث شعبة بن أوس عن بلال العبسي ، عن ميمونة رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة واختلف الإخوان ، وحرق البيت العتيق ؟ . وذكر محمد بن الحسن بن زبالة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أبيه قال : أمطرت السماء على عهد عمر بن الخطاب فقال لأصحابه : هل لكم في هذا الماء الحديث العهد بالعرش لننزل به ونشرب منه ؟ فلو جاء من مجيئه راكب
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 473 ، باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في إخباره بقتل أهل الحرة فكان كما أخبر . ( 2 ) ( المرجع السابق ) . ( 3 ) الأحزاب : 14 ، كذا في ( الأصل ) ، برواية ورش عن نافع ، وهي برواية حفص عن عاصم هكذا : ( لآتوها ) . ( 4 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 469 ، حديث رقم ( 26289 ) .