المقريزي

136

إمتاع الأسماع

قال : فقلت : والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته قال : فتبعته ، قال : فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة ، ثم دخل منزله ، قال : فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فقال ما حاجتك يا ابن أخي ؟ فقلت له : سمعت القوم يقولون لك لما قمت : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ، فأعجبني أن أكون معك ، قال الله أعلم بأهل الجنة ، وسأحدثك مم قالوا ذاك ، إني بينما أنا نائم ، إذ أتاني رجل فقال لي : قم ، فأخذ بيدي ، فانطلقت معه ، قال : فإذا أنا بجواد عن شمالي ، قال : فأخذت لآخذ فيها ، فقال لي : لا تأخذ فيها ، فإنها طرق أصحاب الشمال ، قال : فإذا جواد منهج على يميني فقال لي : خذ ها هنا ، فأتى بي جبلا ، فقال لي : اصعد ، قال : فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي ، قال : حتى فعلت ذلك مرارا ، قال : ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض ، في أعلاه حلقة ، فقال لي : أصعد فوق هذا ! قلت : كيف أصعد هذا ورأسه في السماء ؟ . قال : فأخذ بيدي فزج بي ، قال : فإذا أنا متعلق بالحلقة ، قال : ثم ضرب العمود فخر ، قال : وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه ، فقال : أما الطرق التي رأيت على يسارك ، فهي طرق أصحاب الشمال ، قال : مر ، أما الطرق التي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين ، وأما الجبل فهو منزل الشهداء ، ولن تناله ، وأما العمود فهو عمود الإسلام ، وأما العروة فهي عروة الإسلام ، ولن تزال متمسكا بها حتى تموت . قال ابن عبد البر ( 1 ) : توفي في المدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين ، وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام بالجنة .

--> ( 1 ) ( الإستيعاب ) : 3 / 921 - 922 ، ترجمة رقم ( 1561 ) .