المقريزي

134

إمتاع الأسماع

وأما ظهور صدقه صلى الله عليه وسلم في موت عبد الله بن سلام ( 1 ) على الإسلام من غير أن ينال الشهادة [ فكان كما أخبر - توفي على الإسلام في أول أيام معاوية بن أبي سفيان سنة ثلاث وأربعين - ] فخرج البخاري ( 2 ) من حديث ابن عون عن محمد ( بن سيرين ) ، عن قيس بن عباد قال : كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع ، فقالوا : هذا رجل من أهل الجنة ، فصلى ركعتين فتجور فيها ثم خرج وتبعته ، فقلت : إنك حين دخلت المسجد قالوا : هذا رجل من أهل الجنة ! قال : والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ، وسأحدثك لم ذاك ، رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه ، ورأيت كأني في روضة ، ذكر من سعتها وخضرتها ، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي : ارق ، فرقيت ، حتى كنت في أعلاه فأخذت بالعروة ، فقيل لي : استمسك فاستيقظت ، وإنها لفي يدي ، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تلك العروة الوثقى ، فأنت تموت على الإسلام حين تموت ، وذلك الرجل عبد الله ابن سلام .

--> ( 1 ) هو عبد الله بن سلام بن الحارث ، الإمام الحبر ، المشهود له بالجنة ، أبو الحارث الإسرائيلي ، حليف الأنصار ، من خواص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدث عنه أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعطاء بن يسار ، وزرارة بن أوفى ، وآخرون . له إسلام قديم بعد أن قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وهو من أحبار اليهود . اتفقوا على أن ابن سلام توفي سنة ثلاث وأربعين . ( تهذيب سير الأعلام ) : 1 / 71 - 72 ، ترجمة رقم ( 190 ) باختصار . وما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( الدلائل ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 162 - 163 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 19 ) مناقب عبد الله بن سلام رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم ( 3813 ) .