المقريزي

121

إمتاع الأسماع

فقبلها كسرى ، وأمر بإثبات هذه الصفة في دواوينه ، فلم يزالوا يتوارثونها حتى أفضى ذلك إلى كسرى بن هرمز ، فقرأ عليه زيد هذه الصفة ، فشق عليه ، فقال زيد - والرسول يسمع - : أما في عين السوداء وفارس ما تبلغون حاجتكم ! فقال الرسول لزيد : ما العين ؟ قال : البقر ، فقال زيد للنعمان : إنما أراد كرامتك ، ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به . فأنزلهما يومين ، ثم كتب إلى كسرى : إن الذي طلب الملك ليس عندي ، وقال لزيد : اعذرني عنده ، فلما رجع إلى كسرى ، قال زيد للرسول الذي جاء معه : أصدق الملك الذي سمعت منه ، فإني سأحدثه بحديثك ولا أخالفك فيه . فلما دخلا على كسرى ، قال زيد : هذا كتابه ، فقرأه عليه ، فقال له كسرى : فأين الذي كنت تخبرني ( به ) ؟ قال : قد كنت أخبرتك بضنهم بنسائهم على غيرهم ، وأن ذلك من شقائهم واختيارهم الجوع والعرى على الشبع والرياش ، واختيارهم السموم والرياح على طيب أرضك هذه ، حتى إنهم ليسمونها السجن ،