المقريزي

106

إمتاع الأسماع

صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال : هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف ، وكان من ثمود ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ! ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه ، فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن ( 1 ) . ومن حديث يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن بجير بن أبي بجير ، عن عبد الله بن عمرو ، أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أو مسير ، فمروا بقبر فقال : هذا قبر أبي ، رغال كان من قوم ثمود ، فلما أهلك الله قومه بما أهلكهم به منعه بمكانه من الحرم ، فخرج حتى بلغ ذا المكان أو المواضع فمات ، فدفن معه قضيب من ذهب فابتدرناه ، فاستخرجناه ( 2 ) . وأما إخباره صلى الله عليه وسلم عن أمر السفينة فخرج البيهقي من حديث عبد الرزاق قال : حدثنا معمر قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا في أصحابه يوما ، فقال : اللهم أنج أصحاب السفينة ، ثم مكث ساعة فقال : قد استمرت ، فلما دنوا من المدينة قال : قد جاءوا يقودهم رجل صالح ، فقالوا : والذين كانوا في السفينة ، قالوا : الأشعريون والذي قادهم عمرو بن الحمق الخزاعي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أين جئتم ؟ قالوا : من زبيد قال : بارك الله في زبيد قالوا : وفي رمع ( 3 ) قال : بارك الله في زبيد ، قالوا : وفي رمع يا رسول الله ، قال : في الثالثة وفي رمع . قال البيهقي : وفي هذا إخباره صلى الله عليه وسلم عن احتباس السفينة وإشرافها على الغرق ، ثم دعاؤه لها إيابا بالنجاة ، ثم إخباره عن استمرارها ونجاتها ، ثم بقدومها ، ثم بمن يقودهم فكان الجميع كما قال صلى الله عليه وسلم ( صلاة لا تنقطع ) ( 4 ) . قال كاتبه : هذه سبعة أعلام من أعلام النبوة .

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 297 ، باب إخباره صلى الله عليه وسلم عن قبر أبي رغال وما فيه من الذهب . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 297 . ( 3 ) رمع : قرية باليمن ، وفي ( الأصل ) : " زمع " . ( 4 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) : 6 / 298 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم عن أمر السفينة .