المقريزي
103
إمتاع الأسماع
ثم أقبل الأنصاري فقال : يا أخا الأنصار سل عن حاجتك وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه . قال : فذلك أعجب ، إلي يا رسول الله ! قال : فإنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت العتيق وتقول : ماذا لي فيه ؟ وعن وقوفك بعرفات ، وتقول : ماذا لي فيه ؟ وعن حلقك رأسك ، وتقول : ماذا لي فيه ؟ وعن طوافك بالبيت ، وتقول : ماذا لي فيه ؟ وعن رميك الجمار ، وتقول ماذا لي فيه ؟ قال : إي والذي بعثك بالحق ، إن هذا الذي جئت أسألك عنه . قال أما خروجك من بيتك تؤم البيت . فإن لك بكل موطأة تطؤها راحلتك أن تكتب لك حسنة وتمحي عنك سيئة ، وإذا وقفت بعرفات ، فإن الله - تعالى - ينزل إلى السماء الدنيا فيقول للملائكة : هؤلاء عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق ، يرجون رحمتي ، ويخافون عذابي ، وهم لم يروني فكيف لو رأوني ؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا أو قطر السماء أو عدد أيام الدنيا ، غسلها عنك ، وأما رميك الجمار فإن ذلك مدخور لك عند ربك ، فإذا حلقت رأسك ، فإن لك بكل شعرة تسقط من رأسك أن تكتب لك حسنة وتمحى عنك سيئة ، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك ليس عليك منها شئ ( 1 ) . قال البيهقي : وله ( شاهد بإسناد ) حسن فذكر من طريق القاسم بن الوليد الجندعي ، عن سنان بن الحارث بن مصرف ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمر ، قال : جاء رجل من الأنصار وأظنه رجل من ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله كلمات أسألك عنهن تعلمنيهن ، فذكر الحديث بمعناه إلا أنه قال : وإذا رمى الجمر فإن أحدا لا يدري ما له حتى يوفاه يوم القيامة ، وقال في الطواف : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ( 2 ) . قال : روى ذلك عن أنس بن مالك ، فذكره من طريق مسدد قال : حدثنا عطاف بن خالد المخزومي ، حدثنا إسماعيل بن رافع ، عن أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ( صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 3 ) قال : كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف فأتى رجل من الأنصار ورجل من
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 293 - 294 ، باب ما روي في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم السائل بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 294 . ( 3 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .