السيد يوسف المدني التبريزي
43
درر الفوائد في شرح الفرائد
- على دوران الامر فيها بين الترتيب والتخيير وفي الرجوع فيه إلى قاعدة الاحتياط أو البراءة وجهان بل قولان . ( وأخرى ) يكون مورده طريق الحكم الشرعي كدوران الامر بين تعين تقليد الأعلم والتخيير بينه وبين غيره ولا اشكال في ان المرجع فيه قاعدة الاحتياط ( وثالثة ) يكون مورده الحكم العقلي ولا اشكال في عدم الدوران فيه لكون الحاكم فيه العقل فإنه اما ان يستقل بالتخيير واما ان يستقل بالتعيين فالعقل في كل مورد لم يتحقق فيه مرجح على أحد الطرفين يحكم بالتخيير وان تحقق مرجح على أحدهما في مورد يحكم بالتعيين بملاحظة ذلك المرجح فالترديد باعتبار تفاوت الموارد وإلّا فالعقل لا يشك في حكمه . ( ولذا ) ذكروا ان الاستصحاب لا يجرى في الأحكام العقلية إذ لم يتحقق له شك في موضوع حكمه حتى يشك في حكم ذلك الموضوع كما تأتى الإشارة من المصنف في بحث الاستصحاب وانما الشك في الاحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل إلّا ان يقال إن العقل وان لم يتردد في حكم نفسه إلّا ان احتمال ان يرد من الشارع حكم توقيفى في ترجيح جانب الحرمة ولو لاحتمال شمول اخبار التوقف لما نحن فيه كاف في الاحتياط والاخذ بالحرمة . [ في ان التخيير في دوران الامر بين المحذورين بدوي أو انه استمرارى ] ( قوله ثم لو قلنا بالتخيير الخ ) بناء على القول بالتخيير انما الكلام في ان التخيير في دوران الامر بين المحذورين بدوىّ فليس له ان يختار في الواقعة الثانية الا ما اختاره أولا أو انه استمرارى فيجوز له ان يختار خلاف ما اختاره في الواقعة الأولى وان لزم منه الوقوع في المخالفة القطعية سواء كان بانيا من أول الأمر على التخيير الاستمراري أم لا أو بشرط البناء على الاستمرار ( وجوه ) يستدل للأول بقاعدة الاحتياط يعنى قاعدة الاشتغال عند الشك في التغيير وتعيين الحكم المختار فان مقتضاها الحكم بتعيين الحكم المختار إذ هو موجب لبراءة الذمة يقينا بخلاف الاخذ بالتخيير الاستمراري وباستصحاب حكم المختار واستلزام العدول للمخالفة