السيد يوسف المدني التبريزي
32
درر الفوائد في شرح الفرائد
- ( قوله ولكن الانصاف الخ ) هذا رجوع عما ذكره سابقا في صدر المسألة من دعوى الإباحة الظاهرية لعموم أدلتها فيما دار الامر بين الوجوب والحرمة إلى القول بالتوقف بعد عدم وجود دليل يدل على وجوب الاخذ بأحدهما تخييرا بدعوى ان أدلة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب من الاحكام ولا تشمل ما نحن فيه من دوران الامر بين الوجوب ولا الحرمة فاللازم فيه هو التوقف وعدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ولا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج اليه في العمل لان الذي انعقد عليه الاجماع عند الخاصة ودلت النصوص عليه هو عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم الواقعي واما خلوها عن الحكم الظاهري فلم يدل على المنع منه دليل لا من عقل ولا نقل . ( ولكن قيل ) انه يمكن ان يقال إن الواقعة كما لا يجوز خلوها عن أحد الأحكام الواقعية في الواقع بالحصر العقلي كذا لا يجوز خلوها عن أحد الاحكام الظاهرية في الظاهر بذلك الحصر لأن المفروض ان فعل المكلف أو تركه ليس من قبيل الفعل أو الترك الصادر من البهائم خاليا عن خطاب وفيه ان مقتضى الدليل المذكور هو ثبوت الحكم الواقعي في الواقع لا الظاهري . ( قوله إذا لم يحتج اليه في العمل نظير ما لو دار الامر بين الوجوب والاستحباب ) في كلامه قدس سره اشعار بمسلمية ذلك فيما دار الامر بين الوجوب والاستحباب والحال انه ليس كذلك حيث اختلف فيه كلمات القوم فظاهر كلام المحقق القمي عدم بقاء الاستحباب بعد نفى الوجوب بالأصل بناء على ارتفاع الجنس بارتفاع الفصل وصرح في الفصول ببقاء الاستحباب بحكم العقل بعد ملاحظة مقدمتين إحداهما هذا الشئ فيه رجحان بالوجوب أو الاستحباب والثانية رفع المنع من الترك بمقتضى الأصل ثم لو سلم فيه ذلك يمكن ابداء الفرق بينه وبين ما نحن فيه حيث إنه لا يتصور خلو الواقعة عن الفعل والترك فلا بد فيما نحن فيه من الحكم بخلاف ذلك المقام فإنه لا يبعد التوقف فيه فتأمل .