السيد يوسف المدني التبريزي
64
درر الفوائد في شرح الفرائد
غرضه قدس سره التفصي عن الاشكال المذكور على تقدير اختصاص المرفوع بالمؤاخذة بعد النقض بكتاب العزيز قال صريحه استيهاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ليلة المعراج المؤاخذة على النسيان والخطاء ونحوهما مما هو مورد الاشكال في الحديث بقوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا بمنع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على الأمور المذكورة في الرواية بقول مطلق فان الخطاء والنسيان الصادرين من ترك التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليهما وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط وكذا في التكليف الشاق الناشى عن اختيار المكلف والمراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء واما في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة فمعنى لا تحملنا ما لا طاقة لنا لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة . ( قوله وما يضطروا اليه ) ذكر الاضطرار لا يناسب المقام إذ ليس مما استوهبها النبي صلّى اللّه عليه وآله . ( قوله هي بعينها مما استوهبها النبي ( ص ) في الصافي عن القمي والعياشي عن الصادق عليه السّلام أن هذه الآية مشافهة اللّه تعالى لنبيه لما اسرى به إلى السماء قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لما انتهيت إلى سدرة المنتهى إلى أن قال فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو خطأنا فقال اللّه لا أؤاخذكم فقلت ربنا لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا فقال لا أحملك فقلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين فقال اللّه تبارك وتعالى قد أعطيك ذلك لك ولامتك الحديث . ( قوله وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط ) وفيه ان مجرد امكان الاحتياط لو كان رافعا لقبح العقاب عقلا فلا يتم الاستدلال على اصالة البراءة في شيء من مواردها لان مدركها عقلا هو قبح التكليف والعقاب بلا بيان ولو مع امكان الاحتياط كما هو واضح اللهم إلّا ان يريد بامكان الاحتياط امكان ايجابه فحينئذ لا ريب ان العقل انما يستقل بقبح التكليف والمؤاخذة بلا بيان مع عدم