السيد يوسف المدني التبريزي

54

درر الفوائد في شرح الفرائد

( محصل الاستدلال ) انه لا بد من باب دلالة الاقتضاء من تقدير شئ في الجملات المذكورة في الرواية لأن هذه الأشياء بأنفسها لم ترفع عن هذه الأمة بالحس والعيان ومحتملات هذا المقدر أمور ثلاثة ( أحدها ) ان يكون المقدر جميع الآثار في كل واحد من التسعة من التكليفية والوضعية وهو الأقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقي . ( وثانيها ) ان يكون المقدر هو المؤاخذة في الجميع وهو أقرب عرفا من الأول واظهر من الثالث ( وثالثها ) ما هو الأثر المناسب في كل منها وعلى التقادير المذكورة كلها يتم الاستدلال اما على الأولين فواضح واما على الأخير فلان موضع الاستدلال هو ما لا يعلمون والأثر المناسب له هو المؤاخذة . ( لا يقال ) انه لا يلزم تقدير شئ من الأمور المذكورة بالنسبة إلى قوله ما لا يعلمون لان إرادة الحكم فيه امر ممكن فلا موجب للتصرف في ظاهره وهذا بخلاف أخواته من فقرات الرواية فان نسبة الرفع إليها غير صحيح للزوم الكذب على تقدير حملها على ظواهرها لما عرفت فلا بد من ارتكاب خلاف الظاهر فيها اما بتقدير جميع الآثار أو خصوص المؤاخذة وهذا المحظور لا يلزم في قوله ما لا يعلمون لان رفع الحكم الشرعي كاثباته باختيار الشارع وجعله فلا يلزم هناك كذب على تقدير إرادة الظاهر منه . ومجرد إرادة خلاف الظاهر من أخواته بالقرينة العقلية الصارفة لا يوجب ارادته منه إذ ليس فيه إلّا التفكيك في السياق ولا يقام الظهور السياقي على تقدير اعتباره للظهور اللفظي كما ثبت في محله . ( فإنه يقال ) ان المراد من رفع الحكم فيما لا يعلمون ان كان رفعه بحسب الواقع بحيث يكون الحكم الواقعي الشأني مرفوعا عن الجاهل ومختصا بالعالم به فهو مناف لنفس الرواية مضافا إلى استلزامه للتصويب وان أريد منه الحكم المنجر الفعلي فلا شك في انه عين الحكم الواقعي وتسميته بالفعلى انما هو من جهة ترتب المؤاخذة على مخالفته فيرجع الامر بالآخرة إلى رفع المؤاخذة .