السيد يوسف المدني التبريزي

46

درر الفوائد في شرح الفرائد

من المدينة ( والركب ) يعنى أبا سفيان وأصحابه وهم العير أسفل منكم اى في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد اى لو تواعدتم أيها المسلمون للاجتماع في الموضع الذي اجتمعتم فيه لاختلفتم بما يعرض من العوائق والقواطع ( ولكن ليقضى اللّه امرا كان مفعولا ) اى ولكن قدر اللّه التقائكم وجمع بينكم وبينهم على غير ميعاد منكم ليقضى اللّه امرا كان كائنا لا محالة وهو اعزاز الدين وأهله واذلال الشرك وأهله ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) اى فعل ذلك ليموت من مات منهم بعد قيام الحجة عليه قول وقيل إن البينة ما وعد اللّه من النصر للمؤمنين على الكافرين صار ذلك حجة على الناس في صدق النبي ( ص ) فيما أتاهم به من عند اللّه انتهى ( قوله ويرد على الكل الخ ) حاصل ما أورده قدس سره على جميع الآيات المذكورة ان مدلولها عدم المؤاخذة على الحكم المجهول لو فرض وجوده واقعا فحينئذ لا ينافي ورود الدليل العام على وجوب الاجتناب في الحكم المشتبه ومعلوم ان القائل بوجوب الاحتياط لا يقول به الا عن دليل علمي وهو اخبار الاحتياط والآيات المذكورة بعد تسليم دلالتها على ما نحن فيه غير معارضة لذلك الدليل العام بل الآيات في حكم الأصل بالنسبة إلى الدليل . ( ولا يخفى عليك ) ما في كلامه قدس سره من المناقشة قد أوردها صاحب بحر الفوائد بيان ذلك ان المستفاد من اخبار الاحتياط مطابقة كاخبار التثليث أو التزاما ثبوت المؤاخذة على النهى الواقعي المجهول على تقدير تسليم دلالتها على وجوب الاحتياط في محل البحث فلا محالة تكون منافية للآيات المذكورة فكيف يجعل نسبتهما نسبة الأصل والدليل اللهم إلّا ان يكون المراد من الجهل الجهل بجميع مراتب النهى الواقعي حتى من حيث الظاهر كما يظهر من قوله بعد ذلك . والانصاف ما ذكرناه الخ فإنه قرينة على مراده من هذه العبارة أيضا فان العلم بوجوب الاجتناب عن محتمل التحريم على بحرمته في مرحلة الظاهر فليس مجهولا على الاطلاق إلّا ان هذا التوجيه ربما ينافي ظاهر ما افاده من إناطة الجعل بالحكم الواقعي مع أن ايجاب الاحتياط قد يمنع كونه موجبا للعلم بالنهى ولو في مرحلة الظاهر انتهى كلامه .