السيد يوسف المدني التبريزي

40

درر الفوائد في شرح الفرائد

على سوق الآية لهذا المعنى المبنى على الحكمة مضافا إلى شهادة كثير من الآيات المتحدة منها من حيث المساق كقوله تعالى في سورة القصص ( وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ ) فان ظاهره كما هو ظاهر ان الحكمة الإلهية اقتضت أن لا يكون الهلاك الا بعد البعث واتمام الحجة وان كلما وقع الهلاك في أمة من الأمم كان بعد اتمام الحجة وان كان الهلاك الواقع فيهم من العذاب الدنيوي كلمات المفسرين في تفسير الآية إلى أن قال . ( فالانصاف ) ظهور الآية في المدعى فيقال في تقريب دلالتها بناء على ما ذكرنا في معناها انه كما يستدل بما دل على ثبوت العذاب على الفعل أو الترك بالتحريم أو الوجوب حيث إنه من لوازمهما وآثارهما كذلك يستدل على نفى التحريم قبل البيان بنفي العذاب قبله بناء على كون المراد وصول البيان إليهم من الرسول لا مجرد بيانه وان لم يصل إليهم فتدل على المدعى انتهى كلامه رفع مقامه . ( قوله ثم إنه ربما يورد التناقض الخ ) أقول الجامع بين الاستدلال بالآية لأصل البراءة وردّ من استدل بها لعدم الملازمة بين حكم العقل والشرع هو الفاضل التونى والاستدلال بها لنفى الملازمة مبنىّ على جعل الرسول بمعناه الظاهر لا كناية عن البيان سواء كان بلسان العقل أو النقل وعلى أن معنى الآية عدم وقوع التعذيب في الآخرة بدون بيان الرسول وان حكم به العقل المستقل أيضا فتدل الآية على عدم حجية العقل إذ لو كان حجة لوقع التعذيب على مخالفته ولو في الجملة كالاحكام النقلية ( وقد رد ) الفاضل التونى هذا الاستدلال بان مفاد الآية الشريفة نفى فعلية العذاب قبل بعث الرسول فلا ينافي ثبوت الاستحقاق بالنظر إلى حكم العقل في بعض الموارد قبله والملازمة بيّنة على الاستحقاق لا على الفعلية ( قوله ) بان نفى فعلية التعذيب اعمّ من نفى الاستحقاق بيان للرد . ( والمورد ) للتناقض بينهما المحقق القمي قدس سره في القوانين حاصله ان الاخبار بنفي التعذيب قبل بعث الرسول ان دلّ على عدم التكليف شرعا ولو في مورد ثبوت حكم العقل فلا وجه ( للثاني ) اى الايراد فيصح التمسك بالآية على