السيد يوسف المدني التبريزي

73

درر الفوائد في شرح الفرائد

- حصول القطع من المقدمات العقلية وانها لا تفيد إلّا الظن وتحقيق المقام بالنسبة إلى قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع وما ذهب اليه الأخباريون من عدم اعتبار الدليل العقلي في الأحكام الشرعية يقتضي البحث عن الجهات التي كانت دخيلة في توضيح المقام : الأولى في بيان ان الأحكام الشرعية هل هي تابعة للمصالح والمفاسد أم لا والمخالف في هذه المسألة هم الأشعرية حيث قالوا بان الاحكام بأجمعها جزافية والشارع له ان يأمر بكل ما يريد وينهى عن كل ما يريد وليست الاحكام تدور مدار المصالح والمفاسد وهذه الطائفة أنكروا وجود الحسن والقبح بالكلية وان العقل لا يدرك حسن الأشياء وقبحها بل الحسن ما حسنه الشارع والقبيح ما قبحه والتزموا بعدم قبح الترجيح بلا مرجح ولا ريب ان هذا القول مناف لضرورة العقل والوجدان ولهذا اعرض عنه المحققون من الأشاعرة والتزموا بثبوت المصالح والمفاسد ولكن اكتفوا بالمصلحة والمفسدة النوعية القائمة بالطبيعة في صحة تعلق الامر ببعض افراد تلك الطبيعة وان لم تكن لتلك الافراد خصوصية توجب تعلق الامر بها بل كانت الافراد متساوية الاقدام بالنسبة إلى الطبيعة التي تقوم بها المصلحة ويصح ترجيح بعض الافراد على بعض بلا مرجح بعد ما كان هناك مرجح في أصل الطبيعة الثانية في الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بمعني انه في كل مورد استقل العقل بحسن شئ أو قبحه فعلى طبقه يحكم الشرع بوجوبه أو حرمته وهذا هو المراد من قولهم كلما حكم به العقل حكم به الشرع وقد انكر هذه الملازمة بعض الأخباريين وتبعهم بعض الأصوليين كصاحب الفصول حيث انكر الملازمة الواقعية والتزم بالملازمة الظاهرية وتفصيلها يطلب من المطولات . الثالثة فيما ذهب اليه الأخباريون في المقام والجواب عنه ولا يخفى ان كلماتهم فيه وان كانت مختلفة جدا إذ ظاهر كلام بعضهم انكار الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي وظاهر بعض آخر منهم عدم جواز الاستدلال بالأدلة العقلية الظنية على الأحكام الشرعية مع دعوى عدم امكان حصول القطع بها من غير الطرق الشرعية وظاهر جماعة أخرى منهم عدم حجية القطع بالحكم الحاصل من غير الطرق الشرعية -