السيد يوسف المدني التبريزي
64
درر الفوائد في شرح الفرائد
- ولا يخفى عليك انه يمكن توجيه بعض الأخبار الدالة على العقاب مثل ما ورد في الخلود بان يقال ليس خلود المؤمن لأجل مجرد القصد بل لاقترانه بالايمان ويدعى ان الايمان سبب للخلود وكذلك ليس خلود الكفار لأجل نيتهم بل لاقترانها بالكفر ويدعى ان اثر الكفر هو الخلود ومثل ما ورد في العقاب علي فعل بعض المقدمات بقصد الحرام كغارس الخمر وغيره بان يقال بانا نلتزم بمضمونه ونقول إن فعل مقدمة الحرام بقصد التوصل إلى الحرام حرام كما ذهب اليه صاحب الفصول قدس سره واستظهره من الرواية وان حرمتها نفسية فلو فعل لأجل التوصل إلى الحرام ولم يقع التوصل اليه فعل حراما نفسيا وكان معاقبا هذا . [ في تفسير الإعانة على الحرام ] قوله ويؤيده قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ الآية انما جعل الشيخ قدس سره هذه الآية الشريفة مع ما بعدها تأييدا لا دليلا لعدم ظهورها في المدعى إذ يمكن توجيه بعضها فيقال ان المراد بالذين يحبون في الآية الكفار إذ المؤمن لا ينبغي ان يحب شيوع الفاحشة في الذين آمنوا وفي آية ان تبدوا ان الحساب غير العقاب وفي آية تلك الدار الآخرة ان المراد ليس الإرادة المجردة بل اظهار آثار العلو والفساد وثمراتها فتأمل . قوله حيث عممه بعض الأساطين لإعانة نفسه على الحرام ولعله لتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظية أقول ان القائل بالتعميم هو المحقق الشيخ جعفر النجفي كاشف الغطاء حيث قال بان المراد من الإعانة في قوله تعالى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ هو الأعم مما يكون إعانة ومقدمة لفعل الغير وما يكون مقدمة لفعل المعين نفسه ولعل هذا المعنى إلى التعميم في موضوع الإعانة منه ( ره ) لتنقيح المناط إذ المناط في حرمة الإعانة كونها وصلة إلى فعل الحرام وهو موجود في كلتا الاعانتين لا بالدلالة اللفظية لأن الظاهر من الآية الشريفة هو النهى عن إعانة الغير وفيه ما فيه من أن اتيان الفاعل للحرام بما يعينه عليه لا يطلق عليه الإعانة على الاثم عرفا والمتبادر منها إعانة الغير علي فعله المحرم . ثم إنه هل يعتبر في تحقق الإعانة قصد حصول الحرام أو لا فيه أقوال : -