السيد يوسف المدني التبريزي

47

درر الفوائد في شرح الفرائد

( م ) واما ما ذكر من الدليل العقلي فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع لأنه عصى اختيارا دون من لم يصادف قولك ان التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن ان يناط بما هو خارج عن الاختيار ممنوع فان العقاب بما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار قبيح إلّا ان عدم العقاب لامر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم كما يشهد به الأخبار الواردة في ان من سن سنة حسنة كان له مثل اجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها فإذا فرضنا ان شخصين سنا سنة حسنة أو سيئة واتفق كثرة العامل بإحداهما وقلة العامل بما سنه الآخر فان مقتضي الروايات كون ثواب الأول أو عقابه أعظم وقد اشتهر ان للمصيب أجرين وللمخطئ اجرا واحدا والاخبار في أمثال ذلك في طرف الثواب والعقاب بحد التواتر فالظاهر أن العقل انما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى لا في استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه معصية وربما يؤيد ذلك انا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذم بين من صادف قطعه الواقع وبين من لم يصادف إلّا ان يقال إن ذلك انما هو في المبغوضات العقلائية من حيث إن زيادة الذم من المولى وتأكد الذم من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاده الواقع لأجل التشفي المستحيل في حق الحكيم تعالى فتأمل