السيد يوسف المدني التبريزي
20
درر الفوائد في شرح الفرائد
- والكبرى اللتين تحصل منهما النتيجة كما عرفت في حاشية ملا عبد اللّه ان القياس قول مؤلف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر فعلى اصطلاحهم لا يطلق الحجة علي القطع لأنه امر يحصل من مجموع الصغرى والكبرى لا عينهما واما في نظر أهل العرف فهي عبارة عما يحصل به القطع فلا يطلق على نفس القطع واما ما افاده المحقق النائيني من أن الحجة عند أهل الميزان عبارة عن الوسط الذي يكون بينه وبين الأكبر الذي يراد اثباته للأصغر علقة وربط ثبوتي ففي غاية الاشكال لان الحجة بهذا المعنى لم نظفر بتصريحهم بها فراجع إلى مظانه واما الأصوليون فيطلقون الحجة على نفس الواسطة بمعنى ان الحجة عندهم هو الوسط الذي يحتج به على ثبوت الأكبر الذي هو محمول في الكبرى ولازم للوسط للأصغر الذي هو موضوع في الصغرى للمحمول الذي هو الوسط ويصير واسطة لثبوت الأكبر للأصغر وبيان ذلك ان اتصاف العالم بالتغير الذي هو ملزوم للحدوث وكون العالم فردا من افراد المتغير كما هو قضية الصغرى واتصاف كل واحد من افراد المتغير بالحدوث واتحاده معه في الوجود بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر كالمتلازمين كما هو قضية الكبرى فلا ريب في إفادة هاتين المقدمتين القطع بثبوت الأكبر للأصغر لان ثبوت الملزوم للأصغر بالقطع يقتضي ثبوت اللازم له بالقطع كما هو قضية اللازم المساوى فظهر ان القطع ليس كذلك اى لا يكون وسطا على ثبوت الأكبر للأصغر لان العلم بالموضوع انما هو انكشاف لحاله لا انه مثبت له والحاصل انه قد تبين مما ذكر ان القطع لا يصح جعله وسطا ولا يكون حجة باصطلاح المنطقي ولا باصطلاح الأصولي واعلم أن هذا الاطلاق اى اطلاقهم الحجة على الواسطة اما حقيقة عرفيته اصطلاحية كما جزم به المحقق القمي قدس سره في بعض حواشيه على القوانين وغيره واما علي المجاز والتأويل واعلم أن هذا كله بخلاف الأمارات الشرعية كالظن والفتوى والبينة مثلا إذا ظن بكون مائع خمرا وفرضنا حجية هذا الظن من الشارع يترتب القياس هكذا : هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه ولا يصح ان يقال هذا خمر