السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

84

حاشية فرائد الأصول

وحكم العقل بقبح عقاب الناسي أيضا لا يجري فيه لأنّه يصدق أنه ترك عامدا والحال هذه فيصحّ عقابه . نعم لو تركها في أول الوقت اعتمادا على سعة الوقت حتى نسي أو طرأ عذر آخر يحكم العقل بقبح عقابه . ودعوى أنّ الترك في الصورة الأولى أيضا مستند إلى العذر بالفعل بعد كون الترك في أول الوقت مرخّصا فيه وإن كان بانيا على الترك على تقدير عدم طريان العذر ، لكن لم يتحقق ذلك التقدير حتى يستند الترك إليه بإرادته وعزمه ، بل اتفق استناده إلى النسيان وقد رفع أثره ويحكم العقل بقبح عقاب المعذور في تركه . مدفوعة بأنّ الواجب في مثل الفرض المذكور ليس بموسّع إلى آخر الوقت بل مضيّق في علم اللّه ، وآخر وقته زمان طريان العذر ، غاية الأمر عدم علم المكلّف بذلك فإن كان تأخيره إلى زمان العذر من غير بناء على العصيان كان عند العقل معذورا ، وأما لو كان بانيا على العصيان على ما هو المفروض فلا يعذره العقل بتركه في زمان القدرة على الفعل . ومن هنا تعرف أنه لو نذر شيئا من الصلاة أو غيرها بالنذر المطلق وتركها حتى مات بغتة لكن كان بانيا على الترك حين تمكّنه فإنّه يحصل الحنث بذلك بالتقريب المذكور ، بخلاف ما لو لم يكن بانيا على الترك فإنّه مرخّص في تركه إلى زمان العلم بالموت أو الظن به ، فإن مات بدون العلم أو الظن ما كان متعمدا في الترك ولذا لا يترتّب عليه الحنث ولا العقاب ، وهكذا بالنسبة إلى طريان سائر الأعذار من غير الموت فتدبّر .