السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

77

حاشية فرائد الأصول

نظيره قبيل ذلك ، فتدبّر . لكن لا يمكن حمل الرفع على ظاهره على سياق ما قبله ، فيكون الرفع بالنسبة إليه بمعنى الدفع أي عدم جعل التحريم الذي يقتضيه فعل الحسد لولا ملاحظة الامتنان ، فعلى هذا لا بدّ أن يكون المراد من الرفع ما يعمّ الدفع كما ذكره المصنف . وهكذا بالنسبة إلى التفكّر في الوسوسة فإنّ المراد من الرفع فيه رفع المؤاخذة أي التحريم المستلزم لاستحقاق المؤاخذة على الفعل ، فيرجع إلى الدفع . ويمكن أن يكون المراد رفع أثر الكفر بمثل هذه الشكوك ترتسم في الخيال بحيث لو نطق بما تخيّل يحكم بكفره ، فيكون الرفع حينئذ بمعناه . وأما الطيرة فيحتمل أن يكون المرفوع فيها أيضا المؤاخذة ، وأن يكون أثر ما يتطيّر به كطيران الغراب من جانب الشمال مثلا من المضرة بناء على أنّ ذلك كان مقتضيا للمضرّة كما يشهد له عطفه على « عدوى » في رواية « لا عدوى ولا طيرة » « 1 » أو أثر نفس الطيرة من المضرة كما يستأنس له خبر تفألوا بالخير تجدوه « 2 » أو يكون الأثر هو التحريم العرفي المذكور في أذهان العامّة ويردعهم ذلك عن مقاصدهم ، فيراد رفع ذلك التحريم بالاقدام على الفعل ولو ترتّب عليه ما يعتقدونه من الضرر ، لكن مقتضى الامتنان عدم ترتّب الضرر المحذور منه . ولا يخفى أنّ المراد من الرفع على هذا الأخير وسابقيه ظاهره ، وعلى الأول الدفع . وأظهر الوجوه الثالث ثم الرابع بملاحظة كون المرفوع أثر فعل الطيرة فيهما ويكون في سياق الستّة الأول ، والوجه الأول في نفسه بعيد عن اللفظ وإن لم يكن فيه منافاة لظاهر الرفع والمرفوع فيه أثر الفعل ، هذا .

--> ( 1 ) المستدرك 8 : 278 / أبواب أحكام الدواب في السفر ب 22 ح 1 . ( 2 ) ورد في غرر الحكم 1 : 310 ما نصه « تفأل بالخير تنجح » .