السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

71

حاشية فرائد الأصول

الشرطية بالنسبة إلى الشرائط وهكذا ، وإلّا لم يعقل انتزاع العقل واحدا منها من مجرد الأمر والإيجاب المتعلّق بذوات الأجزاء المعبّر عنه بالكل ، وكذا الأمر المتعلّق بذات المشروط ، نعم يكتفى من جعل الجزئية عن جعل الكلية وبالعكس ، ويكتفى من جعل الشرطية عن جعل المشروطية وبالعكس ، فينتزع العقل من أحد المتضايفين الآخر . وبيان هذه الدعوى : أنّ الأمر والإيجاب الذي يدّعي الماتن انتزاع العقل حكم الجزئية والشرطية منه لا يخلو من أمر نفسي أو غيري مولوي أو إرشادي ، فإن كان الأمر المتعلّق بالكل الذي هو عبارة عن جميع الأجزاء نفسيا تصير الأجزاء واجبات متعددة نفسية لا يرتبط واحد منها بالباقي ، ولازمه امتثال كل جزء أتى به ولو عصى بترك باقي الأجزاء ، وهذا نظير قوله : أكرم العلماء بعينه حيث إنّ مخالفة الأمر في بعض أفراد العام لا ينافي موافقته في بعضها الآخر ، وقد صرّح المصنّف بهذا في بعض كلماته المحكي وقال : لو ورد مثلا اقرأ كذا في الصلاة أو ورد لا تفعل كذا في الصلاة إيجابا أو تحريما نفسيا ، لا ينتزع منهما الجزئية والمانعية بل يكون الصلاة ظرفا لهذا الواجب وذاك الحرام ولا يفسد الصلاة بترك هذا وفعل ذاك . وإن كان الأمر المتعلّق بالأجزاء أمرا غيريا مولويا فكذلك أيضا لأنّه تابع للأمر النفسي الذي لم يتعلّق إلّا بأمور متعددة غير مرتبطة . وإن كان الأمر المذكور إرشاديا يرشد إلى جزئية كذا وشرطية كذا فلا يخلو إما أن يكون المرشد إليه مركبا واقعيا منجعلة غير مجعولة كسائر الماهيات الواقعية المركبة ، فليس الكلية والجزئية حينئذ من الأمور الانتزاعية العقلية بل من الأمور الواقعية المتأصّلة ، وهذا خلاف ما ادّعاه ، وإن كان يلتزم