السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

53

حاشية فرائد الأصول

وإشكال ، والأظهر في البيان أن يقال : إنّ استدلاله بالآية في المقام لا يتمّ إلّا بدلالتها على نفي استحقاق العذاب بدون البيان الملازم لنفي التكليف ، وهذا المعنى يناقض ما أجاب به عمّن استدلّ بالآية على نفي الملازمة بين حكم العقل والشرع من أنّ مفاد الآية نفي فعلية العذاب فلا ينافي استحقاقه بحكم العقل . والحاصل أنّه جعل مفاد الآية في المقام الأول نفي استحقاق العذاب ، وفي المقام الثاني نفي فعليّته دون الاستحقاق . قوله : ومنها قوله تعالى : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) « 1 » . يمكن تقريب الاستدلال بالآية على وجه لا يحتاج إلى ضميمة الفحوى وهو أن يقال : إنّ المراد بقوله : ( لِيُضِلَّ ) بعد عدم إمكان حمله على معناه الحقيقي لامتناعه على اللّه ، هو فعل ما يترتب على الضلال أي العقاب ، يعني ما كان اللّه ليعاقب قوما حتى يبيّن لهم ما يتّقون ، لكن هذا المعنى مجرّد احتمال في الآية لا شاهد عليه ، وما حمل عليه المصنف من كون المراد بالاضلال الخذلان أظهر لكنّه يحتاج إلى ضمّ الأولوية بأن يقال : إذا لم يكن اللّه ليخذل إلّا بعد البيان فعدم عقابه بدون البيان أولى ، لأنّ العقاب أشدّ من الخذلان بكثير بناء على أنّ المراد بالخذلان عدم الاعتناء بالشخص وجعله في معرض النسيان . لكن فيه منع الأولوية لأنّ خذلان اللّه تعالى أعلى مراتب العقاب لأنّه بالغ إلى مرتبة لا يرجى أن ينظر إليه نظر رحمة وتفضّل بجعله إيّاه في معرض النسيان فتدبّر ، هذا . مضافا إلى أنّ أمثال هذه الآيات ناظرة إلى أصول الدين ، والمراد بالهداية الهداية إلى الإسلام ، نعم قوله : ( حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ )

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 24 .