السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
529
حاشية فرائد الأصول
كونها أجزاء علمية أو شرائط علمية ، بل تكون جزئيتها مطلقة كما تقتضيه ظواهر الأدلة ، فإنّ حكم الشارع بالصحة وعدم الإعادة مع ترك الجزء المستلزم لعدم الإتيان بالمأمور به لا يكون إلّا من جهة اكتفائه بهذا الناقص غير المأمور به عن المأمور به ، لكونه مشتملا على مصلحة المأمور به في الجملة بحيث لا يبقى معه محل لإدراك مصلحة المأمور به التامة ، وهذا الوجه أوجه من حمل الأجزاء على كونها أجزاء علمية ، لأنّ ظاهر أدلة الأجزاء هو الجزئية المطلقة ، ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » « 1 » الذي عمدة أدلة صحة الصلاة الناقصة في حال السهو ، لعدم دلالته على أنّ ما أتى به كان مأمورا به بل مجرّد عدم الإعادة ، فليتأمل في ذلك ، وفي : قوله : نعم قد يوجب إتيان غير الواجب فوات الواجب فيحرم بناء على دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضد كما في آخر الوقت « 2 » . فإنّ فوات الواجب بإتيان غير الواجب على البيان المذكور لا يختص بآخر الوقت ، بل يجري في أول الوقت أيضا كما لا يخفى ، فبناء على اقتضاء الأمر للنهي عن الضد يكون المأتي به حراما مطلقا ، لكنّ المبنى ضعيف . قوله : مثل قوله ( عليه السلام ) في الجهر والإخفات « تمت صلاته » « 3 » . لا نسلّم دلالة قوله ( عليه السلام ) « تمّت صلاته » على أنّ ما أتى به مأمور به ، بل معناه تمامية صلاته الشخصية التي أتى بها لا تمامية صلاته التي أمر بها .
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 234 / أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 4 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 439 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 439 .