السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

502

حاشية فرائد الأصول

في المباحث السابقة من منع توقّف قصد القربة على الأمر وقصده ، بل يحصل ذلك بمجرّد كون الداعي له للعمل ما يرجع إلى اللّه بوجه من الوجوه ، وإمكان هذا المقدار في خصوص صورة الجهل والنسيان واضح ، بل يمكن ذلك في صورة العمد أيضا . وأما الثاني وهو حكم صحة صلاة من توسّط أرضا مغصوبة في حال الخروج فهو مبنيّ على بيان أنه في حال الخروج هل هو منهي عن الخروج أم لا ، فنقول فيه أقوال ثلاثة ، الأول : ما أسند إلى جماعة من أنه مأمور بالخروج باعتبار أنه تخلّص عن الغصب ، ومنهي عنه أيضا باعتبار أنه فرد من أفراد الغصب ، ولا يقدح اجتماع الأمر والنهي في خصوص المقام ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فإنّ المكلف بنفسه صار سببا لعدم القدرة على امتثال النهي بدخوله في الأرض المغصوبة بسوء اختياره فلا يقبح نهيه عن الخروج مع كونه واجبا عليه بحكم العقل والشرع ، وبالجملة أنه مأمور بالخروج ومنهي عنه بالأمر والنهي الفعليين . وأورد عليه صاحب الفصول « 1 » بأنّ نهيه عن الخروج بعد الدخول سفه لا يصدر عن الحكيم كمن ترك السفر إلى الحج عند خروج الرفقة ، فأمره بالحج في ذي الحجة مع عدم القدرة عليه سفه ولذلك اختار هو : القول الثاني : وهو أنه حين الخروج مأمور بالخروج وليس منهيا عنه إلّا أنّ حكم المعصية جار عليه باعتبار أنه منهي عنه بنهي سابق وهو نهيه عنه قبل الدخول ، فإنه كان قبل الدخول منهيا عن الغصب بجميع أنحائه ومنها الغصب بالخروج ، لكن النهي انقطع بمجرّد الدخول لما مرّ من كونه سفها وبقي حكمه من

--> ( 1 ) الفصول الغروية : 138 .