السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

416

حاشية فرائد الأصول

قوله : وإن كان تكليفا غيريا فهو كاشف عن كون متعلّقه جزءا « 1 » . فيه أوّلا ، وإن لم يرتبط هذا الإيراد بالمقام : أنّ هذا الكلام مناقض لمذهبه من منع مجعولية الأحكام الوضعية وأنها أمور انتزاعية من التكاليف ينتزع منها العقل ، فإنّ هذا الكلام صريح في أنّ التكليف ينتزع من الجزئية ، فافهم . وثانيا : أنه لو سلّمنا كون التكليف الغيري مختصا بغير الغافل فمن أين يستكشف الجزئية المطلقة حتى بالنسبة إلى الغافل ، إذ من الواضح عدم الفرق بين القول بكون الوجوب سببا لثبوت الجزئية وكونه كاشفا عن الجزئية في عدم ثبوت الجزئية عند عدم الحكم المذكور ، لأنّ المفروض عدم الدليل على الجزئية غير هذا الحكم التكليفي ، فلو أريد إثبات عموم الجزئية فينبغي أن يتشبّث بإطلاق هذا الأمر المتعلق بالجزء ويستكشف منه عموم الجزئية . وثالثا : أنّ اختصاص هذا التكليف الغيري بغير الغافل لا وجه له ، لأنّ التكاليف مطلقا نفسية وغيرية لا تختص بالعالمين بها بناء على التحقيق من ثبوت الأحكام الواقعية ، غاية الأمر معذورية الغافل عنها ما دام غافلا ، والجزئية مسببة أو مستكشفة عن الأمر الواقعي لا خصوص الأمر المنجّز الفعلي . قوله : ومن ذلك يعلم الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي كلبس الحرير « 2 » . التحقيق عدم الفرق بين الجزئية والشرطية في عدم استفادتهما من الحكم التكليفي إلّا على التقريب الذي عرفت قبيل ذلك من باب اجتماع الأمر والنهي ، وعليه فلا فرق أيضا .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 366 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 366 .