السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
405
حاشية فرائد الأصول
أتى بالقدر المتيقّن من التكليف وبقي القدر المشكوك ، إذ لو كان الواجب في الواقع عتق المؤمنة لم يأت بشيء لا أنه أتى ببعضه وبقي البعض الآخر ، وسرّ ذلك أنّ وجود الكلي في ضمن المقيّد مباين لوجوده في ضمن ضدّه ، فإنّ حصّة الكلي التي وجدت في ضمن المؤمنة مباينة للحصة التي وجدت في ضمن الكافرة ، فلا يقال إنّ الرقبة الكافرة باعتبار اشتمالها على مطلق الرقبة بعض الرقبة المؤمنة . والحاصل أنّ المطلق يصحّ أن يقال إنه متيقّن الوجوب بحسب ظرف الذهن والشك في وجوب القيد أيضا كذلك ، وأما بحسب الخارج فليس شيء يشار إليه بأنه واجب على كل تقدير وإنما الشك في شيء آخر زائد عليه ، فيكون الأقل والأكثر والحال هذه من قبيل المتباينين يجب فيه الاحتياط بإتيان المقيد ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الفرق بين القسمين . وقد أجاب المصنف عن ذلك في المتن بوجهين ، أحدهما : ما ذكره أخيرا من أنّ ما اعتبر تقيّد الصلاة به في القسم الأول إنما هو الطهارة في حال الصلاة فهي بعينها كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة في اتحاد وجوده مع المشروط . وثانيهما : ما أشار بقوله ولكن الانصاف عدم خلوّ المذكور عن النظر إلى آخره ، توضيحه : أنه إن قلنا بتعلّق التكاليف بالطبائع فيقال إنّ المعلوم أنّ طبيعة الرقبة قد تعلق بها التكليف على كل تقدير وإنما الشك في تعلّقه بالقيد أيضا فينفى بالأصل ، كما يقال في القسم الأول إنّ ما عدا التسليم من أجزاء الصلاة قد تعلق بها التكليف قطعا وإنما الشك في تعلّقه بالتسليم فينفى بالأصل . فإن قلت : إنه لا يحصل العلم بإتيان المأمور به من عتق الرقبة الكافرة جزما ، إذ لعل المأمور به هو المطلق المتحقق في ضمن المقيد أي المؤمنة .