السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
357
حاشية فرائد الأصول
مثلا واتفق أنه كان الجميع واجبا عليه في الواقع لكنه لا يعلم بأزيد من واحدة منها استحق عقاب ترك كل واحد منها ، ولا ينفع جريان أصل البراءة في الزائد عن المعلوم للجهل به في دفع استحقاق العقاب على الواقع ، لأنه كان مكلّفا في الظاهر بإتيان الجميع ولم يفعل ، وهذا مصحّح للعقاب على ترك الواقع المجهول ، وبالجملة لا يعدّ الجهل بالواقع عذرا في تركه بعد فرض كونه واجب الاتيان ظاهرا ولو من باب المقدمة للواجب المعلوم في البين ، وقد تقدّم هذا المطلب غير مرّة في نظائر المقام في الشبهة التحريمية وفي مسألة التجرّي من رسالة القطع وغيره . قوله : الرابع لو انكشف مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقي « 1 » . هذا المطلب فيما لم يحتمل وجوب الزائد من المعلوم بالإجمال واضح ، وأما إذا احتمل كون سائر الأطراف أيضا واجبا وانكشف مطابقة ما أتى به للواجب الواقعي قبل فعل الباقي فقد يقال يجب الاتيان بالباقي لاستصحاب الاشتغال ، والحقّ خلافه لجريان البراءة بالنسبة إلى الباقي . وما يقال من أنّ قاعدة الاستصحاب حاكمة على أصالة البراءة ممنوع بكلّيته ، بل قد يكون الأمر بالعكس فيما إذا كان الشك في الاشتغال ناشئا عن الشك في أصل التكليف كما هو كذلك فيما نحن فيه ، فيجري أصالة البراءة بالنسبة إلى الشك السببي ويرتفع به حكم الشك في المسبب ، وقد مرّ هذا المطلب أيضا في نظائر المقام غير مرّة فتذكّر .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 307 .