السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
180
حاشية فرائد الأصول
قوله ( عليه السلام ) « لا يحلّ مال امرئ إلّا من حيث أحلّه اللّه » « 1 » شامل لما أحلّه اللّه بأدلة البراءة ، وبهذا يظهر ما في قوله ومبنى الوجهين أنّ إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السبب فيحرم مع عدمه إلى آخره ، لأنّ قوله ( عليه السلام ) « كل شيء حلال » سبب للإباحة وكأنّه ( رحمه اللّه ) نظر إلى الإباحة الواقعية والحرمة الواقعية ، وأنت خبير بأنّ الإباحة الظاهرية المطلوبة في المقام لا يحتاج إلى سبب غير أدلة البراءة . قوله : فإنّ أصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة والنجاسة حاكمة على أصالة الإباحة والطهارة « 2 » . قد يورد عليه وعلى المثال الأول أيضا بأنه لو لم يكن هناك أصل موضوعي أيضا لم تكن أصالة الحلّ جارية ، لأنّ حلّية الوطء مشروطة بالزوجية وحلّية أكل اللحم مشروطة بالتذكية ، وحينئذ يجب إحراز الشرط في الحكم بالحلية ، والشك في الشرط كاف في عدم ترتّب الحكم ، وذلك نظير كون الصلاة مشروطة بالطهارة فلا بدّ من إحراز شرط الطهارة في الحكم بصحة الصلاة ، فلو شك في الطهارة يحكم بعدم صحّة الصلاة ولا يتوقف على إجراء أصالة بقاء الحدث في الحكم بالبطلان . وجوابه : أنّه كذلك بحسب القاعدة الأولية مع قطع النظر عن قوله « كل شيء لك حلال » إلى آخره ، وأما بملاحظته فيحكم بالحلية من دون شرط إذ لم يؤخذ في موضوعه غير كون الشيء مشكوك الحكم وهو حاصل ، والفرق بينه وبين ما مثّل به في النظير أنّ التكليف هناك معلوم بالصلاة مع الطهارة ، فبمقتضى
--> ( 1 ) الوسائل 9 : 538 / أبواب الأنفال ب 3 ح 2 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 128 .