السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

17

حاشية فرائد الأصول

قوله : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » معناه أنّ الأحكام المجعولة المستكشفة بالأدلة المعهودة ما جعل اللّه أفرادها الحرجية ، فهو من باب الحكومة كما هو مختار المصنف ، ولو قيل : إنّ معناه أنّ اللّه لم يجعل حكما حرجيا في الشريعة من غير نظر إلى سائر الأدلة الدالة على المجعولات الشرعية فهو من باب التعارض والتخصيص لو قدّمناه ، ويحتمل الوجهين قوله ( عليه السلام ) : « لا سهو في النافلة » « 2 » وقوله ( عليه السلام ) : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » « 3 » وإن كان الأظهر في الكل الحكومة . [ أقسام الحكومة ] ثم اعلم أنّ الحكومة إما قصدية وإما قهرية ، والمراد بالأول أن يكون المتكلّم بالدليل الحاكم قاصدا لشرح دليل المحكوم بتخصيصه أو تقييده كأغلب الأمثلة المذكورة ، ومن هذا الباب عند المصنف حكومة الأدلة الاجتهادية بالنسبة إلى الأصول العملية كالاستصحاب والبراءة الشرعية ، لكنه خلاف التحقيق . والمراد بالثاني أن يكون الدليل الحاكم مجعولا على وجه يلزم منه سقوط المحكوم عن الاعتبار فيما يقابل الدليل الحاكم ، وذلك كما في حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصول العملية الشرعية على التحقيق عندنا ، فإنّ من الواضح أنّ قوله ( عليه السلام ) صدّق العادل لم يقصد منه إلغاء الأصل المجعول في مورد خبر العادل على خلافه كما اختاره المصنف في أول رسالة التعادل والترجيح ، بل نقول إنّ لازم جعل الخبر حجة على هذا الوجه أي بأن يقول صدّق العادل يعني اجعل مفاد قوله واقعا والغ احتمال الخلاف وكن كما أنك مدرك للواقع

--> ( 1 ) الحج 22 : 78 . ( 2 ) الوسائل 8 : 241 / أبواب الخلل في الصلاة ب 24 ح 8 . ( 3 ) الوسائل 7 : 234 / أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 4 .