السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
50
حاشية فرائد الأصول
والحاصل أنّ المتكفّل للرجوع إلى علمه أو ظنّه دليل واحد غير أدلّة جعل الأمارات ، فإذن المثال الصحيح هو المثالان الأوّلان ، وما تقدّم من قوله الخمر المعلوم حرام بناء على اعتبار العلم باعتبار كشفه جزءاً للموضوع ، إلّا أنّ هذا مثال فرضيّ لا واقعي . نعم يمكن التمثيل لهذا القسم من القطع الموضوعي بمثل قوله لا تنقض اليقين إلّا بيقين ، فإنّ اليقين الناقض والمنقوض كلاهما اعتبر موضوعا للحكم الظاهري مع أنه طريق إلى الحكم الواقعي ، وكذا قوله في أدلّة أصل البراءة : « كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه » « 1 » وكذا قوله في دليل أصالة الطهارة « كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » « 2 » فإنّ العلم الذي هو طريق إلى الحرمة والقذارة الواقعية قد جعل غاية للحكم بالحلية والطهارة الظاهرية ، وقد ضرب المصنف في النسخ المتأخّرة على قوله كالأمثلة المتقدّمة ، ولعلّه تفطّن لما ذكرنا من عدم مطابقة أكثر الأمثلة لما أراده . قوله : قامت الأمارات والأصول مقامه « 3 » . ( 1 ) أمّا قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية على التصوير الأوّل من الوجهين المتقدّمين وهو ما أخذ مطلق الكشف في الموضوع ، فلأنّه بعد جعل الشارع الظنّ أو البيّنة مثلا بمنزلة العلم يتحقق مصداق آخر للموضوع ، إذ الموضوع كان ما أخذ فيه مطلق الكشف ، وانحصر أفراده بحكم العقل في العلم ، فلمّا جعل الشارع غير العلم أيضا بمنزلته في الكشف
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 . ( 2 ) المستدرك 2 : 583 / أبواب النجاسات ب 30 ح 4 . ( 3 ) فرائد الأصول 1 : 33 ولكن في بعض النسخ « وبعض الأصول » .