السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

32

حاشية فرائد الأصول

حكم الشارع لأنّ الحكم الواقعي ثابت مطلقا أدّى إليه الطريق أم لا ، وليس منعه عن العمل بالقطع مثبتا لحكم آخر مناقض للحكم الأوّل ، لأن مرجعه إلى منع التوصّل بذلك الحكم الواقعي من طريق قطعه لحكمة غلبة الخطأ في مثل القطّاع مثلا ، فإذا لم يعمل المكلّف القطّاع مثلا على طبق قطعه ففي موارد خطأ قطعه عن الواقع لا إشكال ، وفي مورد مصادفة قطعه للواقع معذور غير معاقب على ترك الواقع ، لا أنّ حكمه حينئذ خلاف الحكم الواقعي حتى يناقض ذلك الحكم الواقعي الثابت له . نعم ، قد يقال : بأنّه يلزم التناقض في اعتقاد المكلّف الممنوع عن العمل بقطعه ، فإنّه بعد معرفة أنّ الواقع مطلوب الشارع مطلقا فإذا حصل له القطع بالواقع ومنعه الشارع عن العمل بقطعه وكلّفه بالعمل بخبر زرارة مثلا يحكم بأنّ الشارع تناقض في حكمه ، وحينئذ لا يرتدع بردعه لأنّه لا يعلم حقية حكمه الأوّل أو الثاني بعد بطلان التناقض . وجوابه : أنّ المكلّف إن كان له من الفطانة وجودة الذهن ما أدرك به مثل هذا التناقض ، لعله يتفطّن لما ذكرنا في رفع التناقض أيضا ، وإن لم يتفطن لذلك فلا محذور أيضا ، لأنّ دليل المنع عن العمل بقطعه حاكم على دليل نفس الحكم ، فيعتقد بزعمه أنّ الشارع رفع اليد عن الحكم الواقعي في حقّه فيرتدع بردعه لا محالة . فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ القطع ليس قابلا للجعل من حيث كشفه عن الواقع ، بل هو من هذه الحيثيّة منجعل بجعل تكويني ، وكذا من حيث حجيّته ووجوب متابعته ، بل هو من هذه الحيثية من مجعولات العقل لا يحتاج إلى جعل الشارع لأنّه من قبيل تحصيل الحاصل ، لكنّه قابل للجعل بمعنى قابليّته لردع