السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
23
حاشية فرائد الأصول
جزءاً للموضوع ، أو القطع الطريقي الذي أخذ موضوعا على ما سيأتي بيانهما . ومعنى وجوب متابعة القطع وجوب العمل عقلا بالمقطوع به وجعل العمل مطابقا له ، وهذه القضية لعلّها من البديهيات الأوّلية . وكذا لا إشكال في أنّ العمل على القطع يثبت العذر للمكلّف - بالفتح - سواء طابق الواقع أم لا ، وقاطع لعذر المكلّف - بالكسر - في العقاب ، وفي أنّ ترك العمل عليه قاطع لعذر المكلّف - بالفتح - ويثبت عذر المكلّف - بالكسر - في عقابه إن أصاب قطعه الواقع ، وإن أخطأ ففيه البحث الآتي في حرمة التجرّي . والظاهر أنّ القضيتين أيضا من البديهيات ، وبعد ذلك يبقى الكلام في أمور نظريّة مثل أنّه مجعول أو منجعل ، وأنّه حجّة بالمعنى المصطلح أم لا ، وأنّ مجرد حصول صفة القطع هل يؤثّر في ثبوت حكم شرعي ولو كان جهلا مركّبا إلى غير ذلك ممّا ستقف عليه . قوله : لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع « 1 » . ( 1 ) لا شكّ في كون القطع طريقا إلى الواقع بمعنى إراءته وكشفه عن الواقع بحيث لا يمكن أن يجعله الشارع طريقا إليه ، لأنّه من قبيل إثبات الشيء لنفسه ، ولا نفي الطريقية عنه لأنّه من قبيل سلب الشيء عن نفسه ، إلّا أنّ تعليل وجوب متابعة القطع ما دام موجودا بذلك غير واضح ، لأنّه يمكن عدم حجية القطع بتقريب يأتي عن قريب مع أنّ صفة كشفه عن الواقع ممّا لا يمكن تخلّفه البتّة . والظاهر أنّ منشأ الشبهة في عدم قابلية القطع لجعل الشارع إثباتا ونفيا بمعنى الحجية على ما هو مذهب المصنف عدم امتياز جهة الكاشفية وجهة
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 29 .