آقا رضا الهمداني
29
حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية )
نعم ، ذكر العضدي في « الشرح » ما ينافي بظاهره ذلك ، حيث قال بعد بيان الفرق بين الاصطلاحين : « واعلم أنّ الحاصل أنّ الدليل عندنا على إثبات الصانع هو العالم ، وعندهم أنّ العالم حادث ، وكلّ حادث له صانع » انتهى . وتبعه فيما أفاده بعض المحقّقين من المتأخّرين ، ولكنّك خبير بأنّ ذات العالم من حيث هي ليست ممّا يتوصّل بالنظر إليها إلى إثبات الصانع ، بل المتوصّل به إليه إنّما هو وصفه ، أعني حدوثه ، فتسميته العالم دليلا إمّا مسامحة أو اشتباه ، وكيف لا ، مع أنّ مصداق الدّليل عند الأصوليين إنّما هو الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، وهي أوساط لإثبات الأحكام الفرعيّة لموضوعاتها لا غير . ويؤيّد ما ذكرنا ما علّقه بعض على بعض الكتب الأصولية الذي لم أعرف مصنّفه ما لفظه : « وحيث كان المستلزم للعلم بالنتيجة هو العلم بالقياس ، كان هو الدليل ، كما عليه هل الميزان ، وامّا غيرهم من أهل المعقول ، فالدليل عندهم محمول الصغرى ، كالمتغيّر في قولنا « العالم متغيّر » والوجه هو الأوّل ، لأنّ العلم بالتغيّر إنّما يستلزم العلم بالحدوث بواسطة الكبرى القائلة « إنّ كلّ متغيّر حادث ، وكيف كان هو اصطلاح ولا مشاحة فيه » ، انتهى . وقد أشرنا إلى أنّ اصطلاح الأصوليين أيضا ينطبق على هذا الاصطلاح ، كما هو ظاهر عبارة المصنّف قدّس سرّه ، ويمكن الاعتذار عنهم عمّا أورده في المقام بأنّهم يعتبرون ذلك شرطا للتوصّل لا جزء للدليل ، إذ بدون العلم بذلك لا يتحقّق صحيح النظر ، فاعتباره وصفا للدليل مغن عن ذلك ، وقد صرّح المحقّق القمّي قدّس سرّه في بعض حواشيه على القوانين بذلك فلاحظ . هذا ، مع امكان أن يقال إنّ اصطلاح غير أهل الميزان أنسب من اصطلاحهم ،