المقريزي

38

إمتاع الأسماع

رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس ، لا يجلس في شئ إلا في آخرها . يقابل الحديث الأول ، والذي يلزم من كلامهم أن يكون كل وتر تهجدا ، مأمورا به . ولفظ الشافعي - رحمه الله - : وأوكد النوافل الوتر ويشبه أن يكون صلاة التهجد ، والظاهر أن الوتر والتهجد يفرقان ، فالوتر لا يعتبر في حقيقته أن يكون بعد النوم ، بخلاف التهجد . قال ابن سيده : هجد يجهد هجودا ، وأهجد نام ، والهاجد والهجود المصلي بالليل ، والجمع هجود وهجد . قال : وتهجد القوم ، استيقظوا للصلاة أو لغيرها ، وقال الأزهري : المتهجد القائم لصلاة الليل من النوم ، فكأنه قيل له متهجد لإلقائه الهجود عن نفسه ، كما يقال للعبد : متحنث لإلقائه الحنث عن نفسه ، فيمكن تأويل كلام الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - على أن يقال : إن الذي يتبع الوتر في التأكيد هو التهجد . وذكر محمد بن نصر المزروي ، عن الحجاج بن عمر بن غزية الأنصاري أنه قال : يحسب أحدكم أنه إذا قام من الليل فصلى حتى يصبح ، أنه قد تهجد ؟ إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ، ثم الصلاة بعد رقدة ، ثم الصلاة بعد رقدة ، ثم الصلاة بعد رقدة ، قال : فتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .