المقريزي
36
إمتاع الأسماع
والذي نص عليه الشافعي في ( الأم ) وغيره : أن السنة ترك التنفل بعد العشاء . كما يسن تركه بعد المغرب ، وصرح به الماوردي ، والقاضي حسين ، وغيرهما ، وأبعد البحلي فقال : إنه يأتي بسنة المغرب بعد العشاء ثم بسنة العشاء ، ثم بالوتر ، وهو مصادم للنص . الثاني : قال الرافعي : مقتضى الحديث المروي عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - الذي سلف ، وكلام الأئمة هنا كون الوتر غير التهجد المأمور به ، وذلك مخالف لما مر في باب صلاة التطوع أنه يشبه أن يكون الوتر هو التهجد ، ويعتضد به الوجه المذكور هناك عن رواية الروياني . قال وكان التغاير أظهر ، وكذا قال في ( تذييله على الشرح ) : من أنه الأظهر وتبعه صاحب ( الحاوي ) . لكن خرج البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) وأبو داود ( 3 ) والترمذي ( 4 ) من حديث مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أنه سأل
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 41 ، كتاب التهجد ، باب ( 16 ) قيام النبي صلى الله عليه وسلم باليل في رمضان وغيره ، حديث رقم ( 1147 ) ، وذكره في كتاب صلاة التراويح ، باب ( 1 ) فضل من قام في رمضان ، حديث رقم ( 2013 ) ، وفي كتاب المناقب باب ( 24 ) كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه ، رواه سعيد بن ميناء ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 263 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 17 ) صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل ، وأن الوتر ركعة ، وأن الركعة صلاة صحيحة ، حديث رقم ( 738 ) . قوله : " إن عيني تنامان ولا ينام قلبي " هذا من خصائص الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - . وسبق في حديث نومه صلى الله عليه وسلم في الوادي ، فلم يعلم بفوات وقت الصبح حتى طلعت الشمس ، وأن طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين لا بالقلب ، وأما أمر الحدث ونحوه فمتعلق بالقلب ، وأنه قيل أنه في وقت ينام قلبه ، وفي وقت لا ينام ، فصادف الوادي نومه . والصواب الأول . ( شرح النووي ) . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 86 - 87 ، كتاب الصلاة ، باب ( 316 ) في صلاة الليل ، حديث رقم ( 1341 ) . ( 4 ) ( سنن الترمذي ) : 2 / 302 - 303 ، أبواب الصلاة ، باب ( 325 ) ما جاء في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ، حديث رقم ( 439 ) ، وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .