المقريزي
30
إمتاع الأسماع
اثنى عشر شهرا في السماء ، حتى أنزل الله ( عز وجل ) في آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة . قال : قلت : يا أم المؤمنين ! أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : كنا نعد له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما يشاء أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ، ويتوضأ ، ويصلي تسع ركعات ، لا يجلس إلا في الثامنة ، فيذكر الله ، ويحمده ، ويدعوه ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله - عز وجل - ويحمده ، ويدعوه ، ثم يسلم تسليما يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما أسن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم ، أوتر بسبع ، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول ، فتلك تسع يا بني ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل ، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة ، ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ، ولا صلى ليلة إلى الصبح ، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان . قال : فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال : صدقت ، لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني به ، قال : قلت : لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها . وخرجه أيضا من حديث هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، من حديث معمر عن قتادة ، وأخرجه النسائي ( 1 ) من حديث سعيد عن قتادة مختصرا . وخرج أبو داود ( 2 ) من طريق يزيد النحوي عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال في المزمل : ( قم الليل إلا قليل نصفه ) ( 3 ) نسختها الآية التي فيها : ( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) ( 4 ) وناشئة الليل :
--> ( 1 ) ( سبق تخريجه ) . ( 2 ) قال المنذري : صح من حديث عائشة أنها قالت : " وأمسك الله خاتمتها - تريد سورة المزمل - أثنى عشر شهرا في السماء . ( هامش سنن أبي داود ) . ( 3 ) المزمل : 2 ، 3 . ( 4 ) المزمل : 20 .