المقريزي
3
إمتاع الأسماع
بسم الله الرحمن الرحيم وأما إنذاره صلى الله عليه وسلم بغلبة المسلمين على الأعمال الدنيوية خرج ابن يونس من طريق ابن وهب قال : حدثني عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن موسى بن الشعب حدثهم أن الوليد بن عتبة حدثه أنه انطلق هو وأبيض ( رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) إلى رجل يعوده قال : فدخلت المسجد ، فرأيت الناس يصلون ، فقلت : الحمد لله ، جمع الله بالاسلام بين الأحمر ، والأبيض ، والأسود ، فقال : الأبيض والأسود فقال الأبيض : بصلاتكم وتجلسون مجالسكم وهو معكم في سوادكم ، ولكل أمة منكم نصيب . قال المؤلف : مثل هذا لا يقال بالرأي ، وإنما يعلم بخبر الصادق والمصدوق ، فيحمل على السماع ، ويفسره ما خرجه ابن يونس من طريق ابن وهب ، قال : حدثني موسى بن أبي الغافقي ، عن سليط بن معية ، عن أبيه أنه كان من تبيع بن عامر الكلاعي بالإسكندرية مقفلة من رؤوس فقال : يا معشر العرب إذا أعتدت مسلمة الأرض على أربعة أباء فعليكم بالهرب قالوا : يا أبا عطيف إلى أين الهرب ؟ قال : إلى الآخرة ، فإن مسلمة الأرض سيغلبون على الدنيا وأعمالها . وذكر ابن يونس أن معاوية بن خديج وفد على معاوية بن أبي سفيان فجعل يسأله عن أهل مصر ويخبره عنهم ، فقال معاوية بن خديج : إني وجدت أهل مصر ثلاثة أصناف ، فثلث ناس ، وثلث أشبه بالناس ، وثلث لا ناس فقال ابن خديج : فسر لنا يا أمير المؤمنين هذا ، قال : أما الثلث الذين هم الناس العرب ، والثلث الذين يشبهون الناس الموالي ، والثلث الذين هم لا ناس فالمسالمة . قال المؤلف : قد ظهر مصداق ما يقدم من غلبة المسلمة فإن الشرق بات إنما يليه حقطاي ، وهي تيمور ، وهم حديثو عهد بالاسلام ، والمغرب بأيدي البربر ، ولمصر والشام الجراكسة ، وقد حكموا بأرض مصر القبط ، وأنه ليذكر فيما أراه وأسمعه قول ابن بسام :
--> ( 1 ) هو أبيض بن حمال .