المقريزي
23
إمتاع الأسماع
فإذا يقال : أضحى في الواحد والجمع ، ويقال أيضا : وضحايا ، وأضحية ، وأضاحي وبالتشديد . وهذا التقرير قد يفهم منه أنه صلى الله عليه وسلم كان الواجب عليه ضحايا في كل سنة ، وتقل الإشادة به إلى وجوب ذلك في العوام . وفي قوله - تعالى - : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ) ( 1 ) دليل على وجب الأضحية على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الإشارة في قوله - تعالى - : ( وبذلك أمرت ) إلى ما سبق من الصلاة ، والنسك ، والأضحية من النسك ، فاقتضت الآية أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤديها ، والأمر على الوجوب فهو خاص به ، لا يتعدى إلى الأمة ، وهذا أقعد من الاستدلال بالآية على وجوب الأضحية على الأمة فتأمله . وقد خرج البخاري ( 2 ) من حديث شعبة قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، سمعت أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين . وله من حديث شعبة حدثنا قتادة عن أنس ، قال : ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده ( 3 ) . وخرجه مسلم ( 4 ) ، ولفظه : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما . وخرج النسائي ( 5 ) من حديث حفص بن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن فحيل يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر في سواد .
--> ( 1 ) الأنعام : 162 . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 22 ، كتاب الأضاحي ، باب ( 9 ) من ذبح الأضاحي بيده ، حديث رقم ( 5553 ) . ( 3 ) المرجع السابق : حديث رقم ( 5558 ) . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 35 ، كتاب الأضاحي باب ( 3 ) استحباب الضحية ، وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير ، حديث رقم ( 1966 ) . ( 5 ) ( سنن النسائي ) : 7 / 252 ، كتاب الضحايا باب ( 43 ) حديث رقم ( 4402 ) .