محمد رضا الناصري القوچاني
98
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
مطلقا ، شامل للافتاء بالحكم الظاهري ، ووجوب التوقف من حيث الحكم الظاهري يستلزم وجوبه من حيث العمل في مورد الشبهة أيضا . فيدل هذه الرواية باطلاقها على وجوب التوقف في مقام الفتوى في الشبهة الحكمية الناشئة عن تعارض النصين المبحوث عنها في المقام إذ : عدم المضي معنى واحد في مقام العمل والفتوى ، والاختلاف أنما هو في مصاديقه حيث أن مصداقه في مقام الفتوى تركه ، وفي مقام العمل ترك العمل المخالف للاحتياط . هذا ولكن أخبار التوقف ( فهي ) أي هذه الأخبار ( محمولة على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام عليه السلام كما يظهر من بعضها ) أي أخبار التوقف فقوله عليه الصلاة والسلام : فارجئه حتى تلقى أمامك ، مختصة بزمان حضور الأئمة عليهم الصلاة والسلام ( فيظهر منها ) أي من بعض أخبار التوقف ( أن المراد ترك العمل وإرجاء ) أي تأخير ( الواقعة ) أي الموضوع كالحكم بوجوب الصلاة ، وحرمة شرب الخمر ، ونحوهما ، وسماه بالواقعة ، لأنه يقع ( إلى القاء الإمام عليه السلام ، لا العمل فيها ) أي الواقعة ( بالاحتياط ) كما مر في مسئلة البراءة في رواية جابر عن أبي جعفر - أمامنا الباقر - عليه الصلاة والسلام ، في وصيته ، لأصحابه ، إذا اشتبه الامر عليكم ، فقفوا عنده ، وردوه الينا - عند التمكن من الوصول - حتى نشرح لكم من ذلك - المشتبه معناه - ما شرح اللّه لنا الخ « 1 » فان اخبار التوقف ، نص في صورة تمكن تحصيل العلم ، وظاهر في صورة عدم التمكن ، واخبار التخيير بالعكس ، فيدفع ظاهر كل منهما بنص الآخر ، فنأخذ بالتخيير في زماننا هذا ، لأنه ليس زمان الحضور حتى نرجع إلى المعصوم ( ع ) . ( ثم ) قد ظهر مما ذكرنا بان الغرض هو العمل بهما على وجه الطريقية و ( ان حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين ، لا يدل على
--> ( 1 ) الوسائل الجزء 18 ص - 123 . ( الرواية : 43 ) .