محمد رضا الناصري القوچاني
94
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
فيه فاشتراك المقامان في أصل التساقط في المدلول المطابقي ، وفي أن النافي للثالث فيها هو أحدهما لأكل منهما ولا كلاهما معا ، وافترقا في أن النافي له هنا هو أحدهما بلا عنوان معين ، وهناك هو أحدهما المعين . وبعبارة أخرى : أن المقامين وأن اشتركا في الحكم بنفي الثالث فيهما إلا أن النافي له في المقام كل واحد من المتعارضين ، وهناك هو المعلوم الاجمالي المردد وهو الخبر الصحيح فإن الطريق ، غير المعتبر عند اشتباهه بالمعتبر لا يزيد على ما كان عليه عند امتيازه عنه ، وهاهنا كلمات أزيد مما ذكرنا ، غير أنه إطالة لا يوافق مقام الاقتصار . فلنرجع إلى ما نحن بصدده ، من أن المقام لا يكون من قبيل أحدهما المعين واقعا طريق ( بل بمعنى أن شيئا منهما ليس طريقا في مؤداه بخصوصه ) لعدم تعين الحجة منهما ، فلا يكون واحد منهما حجة في اثبات مؤداه المطابقي ، لعلمنا بكذب أحد الخبرين إلا أنه لما لم يكن مائز بينهما ويكون تعيينه في أحدهما ترجيحا بلا مرجح ، فلا يكون أحد الخبرين أيضا حجة في مؤداه المطابقي فيجب التوقف . ( ومقتضاه ) أي التوقف إن لم يكن في البين دليل كالقطع الموصل إلى الواقع ، والعلم الاجمالي لكونه طريقا معتبرا ، والظواهر ، والخبر الواحد ( الرجوع إلى الأصول العملية ) فإن كان له حالة سابقة فنستصحب وإن شككنا في التكليف فالبراءة ، وإن شككنا في المكلف به فنحتاط ان أمكن وإلّا التخيير كدوران الأمر بين المحذورين ( ان لم يرجح بالأصل الخبر المطابق له ) أي الأصل إذ ترجيح أحد الخبرين بالأصل موجب لتقديمه على معارضه ، ويخرج عن مورد الكلام أعني التكافؤ . ( وان قلنا بأنّه ) أي الأصل ( مرجح ، خرج عن مورد الكلام أعني التكافؤ ) أيضا مثلا ، لو دل الدليل على حرمة الغراب الأسود ، والآخر على حليته ،