محمد رضا الناصري القوچاني

87

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

التكليف بالعمل بكل واحد منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية ، مشروطا بالقدرة والمفروض أن كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر ، وغير مقدور مع ايجاد الآخر ) فنحن قادرون على العمل بكل واحد منهما عند ترك الآخر ، لفرض عدم القدرة على كليهما ، فيكون حال الخبرين اعني وجوب العمل بصدق العادل ، في كل منهما من قبيل مقولة الواجبين النفسيين المتزاحمين ، نظير الغريقين اللذين لا يمكن انقاذهما بل يمكن انقاذ واحد منهما فقط ( فكل منهما مع ترك الآخر مقدور ، يحرم تركه ) أي ترك المقدور ( ويتعين فعله ) أي فعل ذلك المقدور ( ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ) أي ترك ما ذكرناه ( ولا يعاقب عليه ) أي على ترك الآخر ، لأنه معذور . وعلى ما ذكر علم بأن التخيير لم يكن من جهة شمول عموم اللفظ حتى يلزم المحذور المزبور أعني استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ، بل يستفاد من حكم العقل بكون امتثال التكليف مشروطا بالقدرة ، فقوله : أنقذ كل غريق ، استعمل في معنى واحد ، غير أن العقل له حكم في الموارد بين المزاحم لغيره ، وغير المزاحم ، فيشمل الخطاب من قدر على كلا الغريقين من جهة الانقاذ ، ومن لا يقدر إلّا واحدا . ( فوجوب الأخذ بأحدهما ) أي بأحد المتعارضين ( نتيجة أدلة وجوب الامتثال و ) وجوب ( العمل بكل منهما ) أي المتعارضين ( بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة وهذا ) أعني وجوب الاخذ بأحدهما ( مما يحكم به بديهة العقل كما في كل واجبين اجتمعا على المكلف ، ولا مانع من تعيين كل منهما ) أي من الواجبين ( على المكلف بمقتضى دليله ) أي دليل التكليف وهو : انقذ الغريق مثلا ( الا تعيين الآخر عليه ) أي المكلف ( كذلك ) أي بحسب دلالة الدليل . فإن العقل لما رأى ثبوت الوجوب العيني لكل منهما مع عجز المكلف عن العمل بكليهما جميعا ، ومع ملاحظة أن المتكلم حكيم لا يكلف بغير المقدور ، فيستفيد من ذلك كله أن غرض المتكلم من تقسيم الوجوب العيني إلى تلك