محمد رضا الناصري القوچاني
85
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
والمقتضى للعمل موجود ، لأنّ قوله صدّق العادل ، ينحلّ إلى قضيّة طبيعية بمعنى أنّ الحكم ثابت على كلّما صدق عليه العنوان نظير المستطيع يحجّ ولكن ( لولا المانع الشرعي وهو ) أي المانع الشّرعي عبارة عن ( وجوب العمل بالآخر ) بحيث أنّ العمل بكلّ واحد منهما مانع عن العمل بالآخر ( إذ : لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك ) أي كون كلّ منهما حجّة بنفسه ، وجامعا لشرائط الحجيّة ، كذلك ، فكما أنّ دليل انقذ الغريق ، يشمل كلا الغريقين ، إذا كانا مسلمين متساوي الرتبة في الفضل والكمال ، ولكن عجز المكلّف عن انقاذهما مانع ، ولذا يتخيّر بين انقاذ واحد منهما . هكذا فيما نحن فيه ، فكلّ من الخبرين فيه مقتضى الحجيّة ، ولكن تعارضه مع الغير مانع ، إذ لو لم يكن شيء منهما حجّة في نفسه ، فلا مزاحمة بينهما أصلا ، بل يطرحهما كما لا يجب انقاذ الغريقين إذ كانا كافرين . وبالجملة فإلغاء أحدهما غير جائز من دون فرق بين أن يكون الدّليل على الحجّية من الأدلة اللفظيّة أو اللّبية . [ في ورود الدليل على الأصل ] ( وأمّا إذا كان وجود أحدهما ) أي أحد المتعارضين ( مانعا عن وجوب العمل بالآخر ) لأنّ وجوب العمل بهذا الدّليل لحجيّته يمنع ذلك ، وبالعكس ( فهو ) أي فهذا المورد ( خارج عن موضوع التعارض ، لأنّ الامارة الممنوعة ) كقيام التّواتر على حرمة اعطاء الصّدقة الواجبة على بني هاشم ( لا وجوب للعمل بها ) أي بهذه الأمارة الممنوعة ، فلا يعطى بهم الصدقة الواجبة ( والامارة المانعة أن كانت واجبة العمل ) نظير إنّما الصّدقات للفقراء ( تعيّن العمل بها ) أي بهذه الامارة المانعة ( لسلامتها ) الامارة المانعة ( عن معارضة ) الامارة ( الأخرى فهي ) أي الامارة المانعة ( بوجودها تمنع وجوب العمل بتلك ) الامارة الممنوعة ، لأنّها حاكمة ( وتلك ) الامارة الممنوعة لمحكوميّته ( لا تمنع وجوب العمل بهذه ) الامارة المانعة ، لأنّ الامارة الممنوعة ، لا يكون حاكما ولا واردا على الامارة المانعة ، كما أنّها لا يكون معارضا لها ، كما قال : ( لا بوجودها ) حتى يكون حاكما أو