محمد رضا الناصري القوچاني

83

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

منهما تعيينا بهذا وذاك ( ممتنع ) ولم يصدر من متكلّم حكيم إن قلت : انّ وجوب العمل المتعلّق بالجامع بينهما ، لقوله ( ع ) : فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا « 1 » وهو عنوان أحدهما القابل للانطباق على كلّ منهما ، وأيّا منهما فعل المكلّف فيكشف كونه المطلوب عند اللّه تعالى . قلت ( والعمل بكلّ منهما ) أي من المتعارضين ( تخييرا ) وايكال تعيين أحدهما في صورة التّعارض إلى المكلّف ( لا يدلّ الكلام عليه إذ ) على تقدير وجوده يستلزم ذلك استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ، لأنّه يستعمل في صورتي التعيين والتخيير و ( لا يجوز إرادة الوجوب العيني ) أي التعييني ( بالنّسبة إلى غير المتعارضين و ) إرادة الوجوب ( التخييري بالنسبة إلى المتعارضين من لفظ واحد ، وأمّا العمل بأحدهما الكلّي عينا ) يعني إن قلنا بأنّ التخيير في المقام لا يكون شرعيّا كخصال الكفّارة « 2 » لأنّ الشارع خيّرنا بين عتق رقبة ، واطعام ستّين مسكين ، وصوم شهرين متتابعين ، بل قلنا بأنّ التخيير في المقام عقليّ فكما أنّ اتيان الصلاة ينحلّ إلى أفراد طوليّة وعرضيّة ، بأنّ العقل يتخيّر بين اتيان صلاة الصبح مثلا في أي جزء من أجزاء الزّمان ، من أوّل طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس ، أو في كلّ مكان يجوز الصلاة فيه بمعنى اتيانها في الدّار ، أو في المسجد ، أو في الحرم الشريف ، أو في الحائط ، وكذلك فيما نحن فيه استعمل اللّفظ في التّعيين مطلقا . ففي مورد عدم التعارض ، يكون كلّ فرد واجبا تعيينا ، وفي مورد التّعارض يكون التّخيير عقلا بين أفراد هذا الكلّي أعني المفهوم المنتزع من المتعارضين ليس فردا حقيقيّا للكلّي وإنّما يسري حكم الكلّي إلى أفراده الواقعيّة الخارجيّة

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 101 الرواية : 9 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 7 ص - 35 . الرواية : 1 .