محمد رضا الناصري القوچاني
75
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( فيؤخذ بقوله ) أي بقول الراوي ( في بعضها ) أي الأفراد ( وبقول ) الراوي ( الآخر في بعضها ، فيكرم بعض العلماء ، ويهين بعضهم فيما إذا ورد أكرم العلماء ، وورد أيضا أهن العلماء ، سواء كانا نصين ) كالمثال المذكور ( بحيث لا يمكن التجوز في أحدهما ) بمعنى اختيار البعض دون البعض وإن كان كلهم عدول أو كون جميعهم فساق ( أو ) كانا أعني أكرم وأهن ( ظاهرين ) متساويين ( فيمكن الجمع بينهما ) أي بين الدليلين المذكورين ( على وجه التجوز ) بمعنى : عدم التخصيص في أفراد العام ، ولكن يتصرف في هيئة الأمر ، بمعنى : حمل ظاهر أكرم على الرخصة دون الوجوب الذي هو معنى حقيقي ، وحمل : أهن ، على المبالغة في الكراهة فيكون النتيجة جواز اكرام العلماء ، لكن مع كراهة شديدة ، هذا معنى التجوز ( وعلى طريق التبعيض ) بحمل : أكرم ، على بعض الأفراد ، وهم العدول ، وأهن ، على بعض الأفراد ، وهم : الفساق ، وفي بعض النسخ مكتوب على وجه التجوز على طريق التبعيض ، فيكون عطف تفسير ، فالمراد المجاز بالتخصيص ، وهو : استعمال العام في الخاص ، بأن يراد من : أكرم العلماء العدول ، ومن : أهن العلماء ، الفساق ( إلّا أن ) التبعيض مستلزم للمخالفة القطعية ، لأنه إن صدر أكرم العلماء فقط يجب اكرام كلهم ، وإهانة الفساق لا يجوز ، وإن صدر : أهن العلماء فقط ، فاكرام العدول لا يجوز ، وحيث أنا نكرم بعضا ونهين بعضا آخر فنقطع بمخالفة القطعية كترك القصر والاتمام في موارد اشتباه الحكم . و ( المخالفة القطعية في الأحكام الشرعية لا يرتكب في واقعة واحدة ) أو موضوع واحد . وبعبارة أخرى : المخالفة القطعية دفعية لا تدريجية مثلا إذا دار الأمر بين حرمة امرأة محتملة للأجنبية والزوجية ، فلو كانت أجنبية ، يحرم وطيها ، ولو كانت زوجة دائمة يجب في أربعة أشهر مرة ، فلو كرر بمعنى أنه ترك في أربعة ،